رأي

ما أجمل فلتات اللسان في السياسة...

إدريس الأندلسي

هشام صابيري مسمار في كعب الأصالة والمعاصرة  و غدا سيفجر التوازنات بدون وعي.

فلتات اللسان تعبير طبيعي عن ضبط قواعد الخطاب الخاضع لفرامل العقل، و الذي يمكن أن يخضع بطريقة لا ارادية لوعي آخر قادم إلى منطقة النطق بالكلام دون حسيب أو رقيب. و يظهر أن جلسات البرلمان قد تتحول الى مسرح سياسي قد تعري حقيقته ما يدور في كواليسه.

منذ سنين سمعنا برلمانيا يتوجه بسؤال لوزير بكثير من الاحترام، و لكنه نطق بالسيد " الوزير المحتمر بدل المحترم. و نطق وزير آخر، يبدو أنه كان متعبا" ، بأن مواجهة مخالفي قانون التعمير سيؤدون " الدعارة" . و أعتذر عن فلتة لسانه بسبب زخم الاجتماعات و عدم تناوله وجبة غذاء. و كثرت فلتات لسان كانت اغلبها ذات معنى جنسي. و هذا صادق بسبب علاقة السياسة بالجنس.

وجب الاخبار بأن " الصاك" أي الحقيبة التي يتم استعمالها حسب حجمها من طرف الذكور و الإناث، ولكن الحقائب الصغرى فلا تصلح إلا للنساء.   فالصاك الكبير يصلح للسفر بغرض لحمل ملابس و كتب  و حتى " أوراق التصويت خلال الإنتخابات " ،  و لأغراض أخرى يعرفها من يضطرون لقطع مسافات كبيرة ابتغاء  كسب الارزاق و إكتشاف الافاق . و يظل الصاك الصغير هو ذلك الذي تستعمله النساء، و بعض الذكور الذين اختاروا التشبه بهن في يومنا هذا.  الحقائب الصغيرة  تحتل مكانة كبرى لدى ذوات القدرات المالية الكبيرة، و خصوصاً لدى الأزواج الذين ينخرطون في سباقات إظهار ما يمتلكون من أموال و رساميل و عقارات و مواقع سياسية و إدارية و اشياء أخرى، و حتى من أموال تدفن في الحدائق الداخلية  للفيلات و  القصور ، و ربما تنسى بعد  رحيل  أصحابها لكي تصبح  ،بعد عقود ، كنزا يتم البحث عنه باستعمال التعاويذ  و البخور و طقوس غريبة. و هكذا يتسبب " الصاك" في مشاكل كبيرة، و في اشعال نار الأسعار حول اقتناء الماركات  العالمية  كهيرمس و شانيل وديور  و كوتشي  و برادا و غيرها من أنواع الحقائب النسائية التي تتفاخر بها طبقة من النساء خلال العديد من  المناسبات.  و ستظل مواقع التنافس حول اقتناء " الصاك" الثمين تشكل أحد  ميادين كشف ما يمتلكه الزوج أو العاشق أو ذو النزوة العابرة في هذا الزمن الموبوء بجنون العظمة المتخلفة.

 

  أصبح " الصاك" موضوعا سياسيا بعد ما حصل في طنجة في 23 شتنبر الماضي.  خلال هذا اليوم الذي لا يعود إلا مرة  واحدة كل خمس سنوات، تمت  محاصرة أحد  المشتبه في انتماءهم للأصالة و المعاصرة   و هو يحمل حقيبة مملوءة بأوراق تسارعت  لضبطها ايقاعات التعليق على الواقعة التي أدت  في النهاية إلى اعتقال عدد من المشتبه بارتكاب جريمة إنتخابية خطيرة عبر  التلاعب  بأوراق انتخابية  في مركز انتخابي.  و وصل الأمر إلى اعتقال أحد كبار مسؤولي حزب الأصالة والمعاصرة عقب رجوعه من إسبانيا .   ولا  زال أمر التحقيق القضائي جاريا   إلى أن تنطق المحاكم بقرار نهاءي و حائز لقوة الشيء المقضي به.  و في إنتظار الحسم القضائي تظل قرينة البراءة في صالح المتهمين قضائيا. أما الحدث فلا زال تناوله سياسيا و حزبيا يشكل مركز حديث الساعة. 

 قد يكون الحادث الانتخابي  في احد مراكز الانتخابات بطنجة حالة معزولة . و قد يكون " الصاك" ممارسة   متعارف عليها لدى البعض، و هذا ما يتطلب كثيراً من اليقظة خلال مراقبة العمليات الإنتخابية بطريقة صارمة . و لكننا  لا زلنا نعيش  على إيقاع عزلة الرقابة في مواجهة متطلبات تنظيم  العمليات الإنتخابية الصعبة  في آلاف مواقع اجراء الانتخابات التي تسبب فيها قانون مجلس النواب الذي   لا يمكن أن يعكس رغبة الدولة في إقرار الديمقراطية الحقة .  و لا يمكن اعتبار هذا القانون قادرا على تنزيل المبادئ المثلى الديمقراطية.  و أصبح من اللازم الرجوع إلى تنزيل هذه المبادئ بعيدا عن القاسم الانتخابي و عن  حذف العتبة المشؤومة. و سيظل فتح ملف محاربة المفسدين و الاغتناء غير المشروع و تضارب المصالح هو السبيل لتنظيف الممارسة الديمقراطية من تدخل سماسرة السياسة.

 فلنرجع إلى فلتة اللسان  الذي اقترفها شخص قيل أنه كان ممسكا بكرسي في حكومة اخنوش ، بعد تعديل،  كلف بحقيبة  كتابة دولة في الشغل.  اكاد اجزم اني لم انتبه إلى وصول هذا الإنسان إلى مسؤولية حكومية و لا حتى لوصوله إلى ترؤس فريق برلماني لحزب يقود الحكومة . كانت علامة حضوره ، بالنسبة لمن يجهلون  موقعه،  ذلك التصريح غير المسؤول عن اتهام الآخرين بموقعة " الصاك" بمبالغة  و بسرعة كلام أضرت بحزبه و بشخصه .  و لأن الفراغ يقتل التعبير المسؤول، ترك قادة الأصالة باب  إغتيال الكلمة لمن يريدون إثبات ولاء لقيادة اوصلتهم إلى أقصى امانيهم.  و لفرط الحماس، أكد  هشام صابيري، رئيس فريق الأصالة  والمعاصرة، منشغلا بالبحث عن تبريرات هيتشكوكية  لوجود  الصاك و  ضرورة  خلق و  وزارة " للصاك" ، و هو الذي كان عقله الظاهر يخضع  لشيء بعيد عن وزارة للذكاء الاصطناعي. اكاد اصرح بقدرة  قراءة أخطاء ستحدث لحزب فاطمة الزهراء . و  سيتكرر حضور أمثال هشام صابيري في محطات قادمة. قد يجد قوة تسانده لحمل اوزار وزارة " الصاك" ،  و لكن  شتان بين الذكاء الصناعي و استخدام الصاك في خلق الاغلبيات من  أجل حظوة لا يسلم من يساندها  من فلتات اللسان المعبرة عن طموح لن يتحقق.   غدا ستندم فاطم الزهراء على من تسلق ليلا سلم الوصول إلى مقام لا يرضى بوصول الوصوليين و الانتهازيين إلى صدارة المؤسسات  و الى المرتفع الذي يتطلب  قدرة على تحديات و على رأسها قوة الانتماء الصادق. الوصوليون لا يهمهم سوى الوصول. أما الانتماء الصادق فلا يرضى بالفتات و المواقع و الكراسي و التغني  بكرامات ذوي النعمة. و لكن فلتات اللسان تكشف حقيقة الذين يدينون بدين الإنتهازية. و سيصبح أمثال هؤلاء أكبر عدو لحزبهم في مواجهة تتطلب العلم و المعرفة و رأسمال سياسي لا مادي. أمثال هؤلاء طلب منهم خلق أجواء الأسواق الأسبوعية بصراخ و كثير من الشعبوية الموغلة في التخلف. 

 غدا ستعاني الحكومة من أقوال و أفعال من اعطاهم رؤساء أحزابهم سلطة الكلام لقول كل شيء بوعي و بلا وعي ، و بكل فلتات اللسان ثقيلة  النتائج  في ما يستقبل من مواعد برلمانية. " لا يمكن أن اقارن رئيس فريق الأصالة والمعاصرة الحالي برؤساء مثل رؤساء المعارضة السابقة مثل شهيد الذي أصبح وزيرا ، و إدريس السنتيسي الذي كان حاضرا في اللجان و الجلسات العامة بانتظام و بخطاب برلماني مسؤول  ، و الطبيب السياسي عبد الله بوانو الذي تحول  بعد جهد جهيد، إلى فقيه دستوري بالممارسة. و لهذا قد يكون بعض رؤساء الفرق وبالا على احزابهم. و وجب على حزب الأصالة والمعاصرة أن يعيد النظر في قرار تعيين رئيس فريقه البرلماني الذي لا يعير وزنا لفلتات اللسان" اللي ما فيه دم ".