تابعت التصويت على البرنامج الحكومي من داخل قطار متأخر، مزدحم إلى درجة أنني تابعت الجلسة واقفة وأنا في الدرجة الثانية، من هاتفي، بينما القطار لم يصل بعد إلى وجهته.
في مجلس النواب، انتهى التصويت بموافقة 204 نواب، مقابل معارضة 127، من أصل 331 مشاركا أما في القطار، فكانت الأغلبية الساحقة واقفة، والمعارضة الوحيدة هي تلك التي نبديها في سرّنا للساعة التي لا تتحرك بما يكفي.
المفارقة أن الحكومة يقودها حزب شارك في التدبير السابق، إلى جانب حزب خبر بدوره كراسي المسؤولية.
لذلك يحق لنا أن نسأل هل تغيرت الاختيارات، أم أن الوعود أعادت ترتيب مقاعدها فقط؟
من موقع المعارضة، لا يكفي الاعتراض، بل يجب مساءلة الحصيلة ومطالبة الحكومة ببدائل ونتائج ملموسة. فالأغلبية قد تحسم التصويت، لكنها لا تستطيع التصويت نيابة عن الواقع، ولا أن تقنع المواطن بأن التأخر نوع من التقدم.
انتهت الجلسة، وصودق على البرنامج، وقطاري ما زال متأخرا
يبدو أن الوعود وصلت إلى محطة المصادقة، أما التنفيذ فما زال ينتظر الإشارة
والفرق أن القطار، حين يتأخر، يعلن عن تأخره مع شكر لنا أننا تفهمنا إعتذاره رغم اننا لم نفصح عن تفهمنا قط
أما الوعود بالوصول، فقد تتأخر طويلا من دون أن تعترف بذلك.
في السياسة كما في السفر، ليست العبرة بمن أعلن الانطلاق، بل بمن يصل إلى وجهته، وبمن لا يترك المواطن واقفا طوال الرحلة.






