الجواب الذي كان على الأزمي أن يقدمه للمنصوري عند وصفها برئيس الحكومة، واعتبرته خطأ فادحا في حقها كامرأة رئيس أو رئيسة الحكومة، وهذا نابع من جهلها باللغة العربية التي يجوز فيها الوجهان، وغياب حضور البديهة اللغوية في الرد عند الأزمي وقتها وإليكم موقف اللغويين، مادام دار الورثة، عفوا دار البرلمان تحول إلى قسم الدعم اللغوي:
هناك ثلاث مدارس لُغوية :
1. القاعدة الأصلية في العربية: الوصف إذا كان خاصا بالمرأة لا يؤنث
العرب قديما تقول: امرأة *حامل*، *حائض*، *طالق*، *عاقر*... بلا تاء.
لماذا؟
لأن هذه الصفات لا تكون إلا للأنثى، فلا حاجة لعلامة التأنيث للتمييز.
وعلى نفس القياس، لما بدأت المرأة تدخل المناصب، اعتبر اللغويون أن *المنصب وظيفة مجردة*، ليس وصفا للمرأة بذاتها.
نقول "فلانة *رئيس* حكومة" = أي هي صاحبة منصب الرئاسة. المنصب نفسه مذكر.
مثل ما نقول "فلانة *نائب* الشعب" = هي نائبة عن الشعب في وظيفة النيابة.
2. السبب الثقافي والبروتوكولي
في بداية القرن 20، كانت التاء المربوطة تعطي إحساس بالتصغير أو قلة الهيبة عند البعض.
فكانوا يقولون "السيدة الدكتور فلانة" لكي تبقى هيبة كلمة "دكتور" كمنصب أكاديمي قوي، ولا تتحول لـ "دكتورة" التي كان عامة الناس يستعملونها للطبيبة الشعبية.
نفس الشيء وقع في الفرنسية: كانوا يقولون *Madame LE ministre* وليس *Madame LA ministre*، حتى 1998 سمحوا بالتأنيث. المغرب تأثر بهذا التقليد الفرنسي الإداري كثيرا
3. ما هو الصحيح اليوم؟
مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1998 حسم الأمر:
*يجوز الوجهان، لكن التأنيث أولى وأفصح في عصرنا.*
يعني:
- *لغةً:* الأفصح اليوم أن نقول *دكتورة، وزيرة، رئيسة الحكومة، مديرة، مفتشة، قاضية*
- *بروتوكوليا:* لا زالت بعض الإدارات الرسمية في المغرب والعالم العربي تحافظ على التذكير بدعوى أن "المنصب لا يؤنث"
مجمل القول من يقول "السيدة الوزير" يستند لقاعدة قديمة: أنا أصف المنصب (مذكر).
والذي يقول "السيدة الوزيرة" يستند لقاعدة حديثة: أنا أصف المرأة التي تشغل المنصب (مؤنث).
السؤال هنا:
ماهو الأقوى في هذه الحالة
وصف قوة المنصب، أو وصف التأنيث؟!






