أن يلجأ البعض إلى نبش أوراق قديمة واجتزاء وثائق طالها الغبار لعقدين من الزمن والمتاجرة الرخيصة بالمعطيات الشخصية والصحية لضرب أهليّة وزيرة فهذا لا يُعبر إلا عن الإفلاس المادي والمعنوي لكتائب الشائعات.
فحين تغيب الحجة ويُعجز الخصوم عن مقارعة البرامج والكفاءة الميدانية تُستل خناجر التشهير وأسلحة الاغتيال المعنوي.
لكن المهازل لا تتوقف عند هذا الحد بل تتعداه إلى قمة الجهل والسذاجة السياسية. كيف يجرؤ هؤلاء المروجون على التشكيك الضمني في قرار التعيين الملكي؟ أيعتقد هؤلاء العابثون أن اختيار الوزراء في دولة بوزن المغرب يتم بنقرة زر أو بناءً على انطباعات عابرة... ؟
إن تعيين أي مسؤول حكومي ليس نزهة بل هو مسار موثق ومحصن بمسطرة دستورية حازمة (الفصل 47) يسبقها غربلة أمنية وإدارية وقضائية شاملة وتمحيص دقيق تقوده أجهزة الدولة السيادية التي لا تفوتها شاردة ولا واردة. صدور التعيين الملكي هو صك أهليّة قاطع وتزكية سامية تُسقط تلقائياً كل هذا الهراء الرقمي.
والأجدر بهذا النقاش العمومي إن كان يروم مصلحة الوطن بحق أن يتحول وبكل ثقله نحو المساءلة الموضوعية للبرنامج الحكومي وتدقيق التعهدات والخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي ستقدمها هذه الحكومة أمام ممثلي الأمة..
فالنقاش السياسي الحقيقي والناضج لا يُبنى على اختلاق الفضائح الرخيصة وملاحقة الذوات بل على محاكمة التوجهات ومراقبة نجاعة السياسات العمومية وتتبع أداء الوزراء في الميدان ومدى قدرتهم على الاستجابة لتطلعات المواطنين وحل أزماتهم الواقعية.
إن محاولة الجر إلى القاع والتشويش على انطلاقة الحكومة لن تُغير من الواقع شيئاً :
الشرعية اكتملت والتعيين حُسم وقطار المؤسسات انطلق.
أما أصحاب الأجندات الرخيصة والكتائب الإلكترونية فلن يحصدوا من هذا الصراخ سوى الخيبة ولن تكون طلقاتهم الطائشة إلا انتحاراً أخلاقياً وسياسياً أمام صلابة وقوة دولة المؤسسات...






