الغريب في الأمر أن البعض يتحدث عن الأخلاق والمروءة، لكنه يضيق صدره بالرأي المخالف، وكأن السياسة مجال للتصفيق لا للنقاش والمساءلة.
لا أحد يعترض على حق أي مواطن في التعبير عن رأيه، لكن الفرق كبير بين الدفاع عن موقف سياسي بالحجة والدليل، وبين تبرير كل شيء يصدر عن جهة معينة، واعتبار كل من ينتقدها حاقداً أو صاحب نوايا سيئة. التطبيل ليس فضيلة سياسية، كما أن الاختلاف ليس انحطاطاً أخلاقياً. ومن حق المواطن أن يسأل عن المال العام، وعن تدبير الشأن العام، وعن الوعود التي لم تتحقق، دون أن يكون مطالباً بتقديم شهادة حسن السلوك لمن يملك السلطة. أما الأخلاق الحقيقية، فتبدأ باحترام عقول الناس وحقهم في النقد، لا بتخوين المخالفين أو التشكيك في نواياهم. السياسة مسؤولية ومواقف ومحاسبة، وليست ولاءً أعمى، ولا توزيعاً لشهادات الأخلاق على من يصفقون ويحجبها عمن يعارضون.






