منذ سنة 2011 بالضبط أخذ المنصب الوزاري يفقد، تدريجياً، ما تبقى من هيبته ورمزيته السياسية والمؤسساتية، بعدما كان يُفترض أن يشكل تتويجاً لمسار من الكفاءة والاستحقاق والتجربة، فإذا به يتحول، في كثير من الحالات، إلى ملاذ لمن أعيتهم سبل النجاح، وحديقة خلفية حزبية لتوزيع الغنائم، وساحة للمقايضة السياسية بمنطق "أعطني لأعطيك"، ومكافأة تُمنح لمسامير الموائد الحزبية نظير سخرتهم للأمناء العامين.
وما يتردد في الكواليس من أخبار عن احتمال استوزار أسماء في حكومة المنصوري لم تُعرف بتميز مهني، ولا بتفوق أكاديمي، ولا برصيد تدبيري يُعتد به، لا يزيد هذا المشهد إلا قتامة، ويطرح سؤالا مؤلما حول المعايير التي باتت تحكم الولوج إلى مواقع القرار الحكومي.
فحين يصبح الولاء بديلاً عن الكفاءة، والقرب من رضا رئيس الحزب بديلاً عن الاستحقاق، وتتحول الحقائب الوزارية إلى جوائز ترضية في سوق التوازنات الحزبية، نكون أمام انقلاب صامت في معنى المسؤولية السياسية، حيث لا يعود المنصب تكليفاً لخدمة الوطن، بل امتيازاً لتكريس المصالح.
وهكذا، لم تعد المأساة فيمن يُعين وزيرا، بل فيمن يُحمَّل الوطنُ وزرَ تعيينه، حتى كدنا ننتقل من زمن الوزير الذي يحمل أعباء المسؤولية، إلى زمن الوزير الذي أصبح هو نفسه عبئاً عليها، ومن سلطة تنفيذية يُفترض أن تُنتج الحلول، إلى سلطة تُثقلها أوزار وزراء لا يستحقون منصبهم.






