فن وإعلام

خارطة طريق من 9 نقاط.. هيئات أمازيغية تطالب بالانتقال من "التأطير القانوني" إلى التنزيل الشامل

كفى بريس
أكدت فعاليات جمعوية وهيئات أمازيغية من مختلف مناطق المملكة أن حماية الهوية المغربية وتكريس التعدد اللغوي يظلان مشروطين بالانتقال الفعلي من مقتضيات الاعتراف الدستوري والقانوني باللغة الأمازيغية إلى تنزيل عملي شامل داخل المؤسسات. 

وجاء ذلك في مذكرة مطلبية جرى توجيهها إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، تضمنت تسعة إجراءات مستعجلة تسعى إلى صياغة خارطة طريق وطنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بالاستناد إلى مقتضيات الفصل الخامس من الدستور والقانون التنظيمي رقم 26.16، والالتزامات السياسية المدونة في ميثاق المواطنة.

​وترى الهيئات الموقعة أن الأمازيغية، باعتبارها ركيزة أصيلة للهوية الوطنية وعنصراً محورياً في التنمية المستدامة، تستدعي اعتماد مقاربة مواطنة تتجاوز النطاق الجغرافي للمناطق الناطقة بها لتشمل كافة أنحاء المملكة، مع إتاحة فرص تعلمها لغير الناطقين بها تحقيقاً لإتقان اللغتين الرسميتين. كما دعت المذكرة إلى التخلي عن المقاربات الشكلية والإجراءات البيروقراطية التي تعيق نفاذ القوانين، مقابل إقرار آليات صارمة للمراقبة والمحاسبة تضمن الامتثال المباشر للتشريعات داخل المرفقين العام والخاص.

​وعلى مستوى القطاع التعليمي، ركزت المطالب على ضرورة التعميم الأفقي والعمودي لتدريس اللغة الأمازيغية عبر برنامج استعجالي يشمل كافة الأسلاك وبشكل خاص التعليم الأولي الذي لا يزال مغيباً، وذلك وفق الآجال المحددة قانوناً. وشددت المذكرة على أهمية إحداث خلايا تتبع عملية التدريس على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية بالتنسيق مع جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية، ودعم هذه الدينامية بمخصصات مالية من الصندوق الخاص، إلى جانب توفير فرص التعلم لأبناء الجالية المغربية بالخارج، والرفع من مناصب الشغل المخصصة للأساتذة المتخصصين، مع التفاعل الإيجابي مع المطالب الفئوية للتنسيقية الوطنية للمدرسين.

​أما في المشهد الإعلامي والثقافي، فقد طالبت المذكرة بإنصاف الأمازيغية عبر تقوية قناة "تمازيغت" وإلزام مختلف القنوات والإذاعات بتعهدات دفاتر التحملات، مع إطلاق قنوات وإذاعات جهوية أمازيغية، وإحداث خلية مركزية للإعلام الأمازيغي داخل الوزارة الوصية لتتبع التنزيل والتقييم. وحثت الفعاليات على إقرار المساواة في دعم الإبداع الفني والثقافي، وتحديث كتابة التاريخ الوطني، وحفظ أسماء الأعلام، ضماناً للتوازن اللغوي في المشاريع الموجهة للعموم.

​وفيما يخص التمويل والحكامة الإدارية، حثت الجمعيات على تفعيل التزام إحداث الصندوق الخاص بدعم استعمال الأمازيغية بميزانية تصل إلى ملياري درهم لتمويل الانتقال الرقمي وتجهيز الإدارات بالكوادر الوسيطة والوسائل اللغوية والبشرية، مع ضمان الشفافية لتجاوز المحدودية التي طبعت المرحلة التأسيسية السابقة. كما نادت بالتعجيل بضرورة إعادة إحداث اللجنة الوزارية الدائمة لدى رئيس الحكومة لتفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي، لتتولى التنسيق بين القطاعات الوزارية وتقييم منجزاتها عبر تقارير دورية.

​وفي سياق الإدارة والخدمات العمومية والقضاء، دعت المذكرة إلى تأهيل الموظفين وتوفير أطر تتقن الأمازيغية نطقا وكتابة بحرف "تيفيناغ"، وتعميم التكوين المستمر في القطاعين العام والخاص، إلى جانب اعتماد اللغتين الرسميتين في المعاملات والوثائق الإدارية، مع الاستجابة المستعجلة لمطالب أعوان الاستقبال الناطقين بالأمازيغية داخل المؤسسات العمومية.

​وقد حملت هذه المذكرة توقيع طيف واسع من الهيئات المدنية والنقابية والجامعية، تقدمتها كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالشمال والجنوب المغربي، ومنظمة "تامينوت"، ومركز الدراسات الأمازيغية والتاريخية والبيئية، والتنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية، والنقابة الوطنية لأعوان الاستقبال الناطقين باللغة الأمازيغية، بالإضافة إلى العديد من الجمعيات الثقافية والتنموية عبر المملكة.