ثم يأتي يوم الاقتراع...
فجأة... تختفي الوعود. لا أحد يعرف أين ذهبت. البعض يقول إنها سافرت إلى الخارج. البعض الآخر يقول إنها أصيبت بـ"مرض الإكراهات". وهناك من يؤكد أنها ما زالت في المستشفى، تنتظر نتائج التحاليل الميزانياتية...
ليتأكد لنا الالتزام بالوعود على لغة وهبي... ينتهي بعد انتهاء التصويت....
فيبقى المواطن، واقفا عند باب المستشفى، يسأل: "متى سيزوروني؟" فيأتيه الجواب: "اصبر... الظروف صعبة."
"لقد وعدوا..." لا عليك اسمع ما قاله وهبي...
"أين رفع السميك.."
لا عليك تلك جملة انتخابية...
والقول ما قال وهبي...
" معاشي لم يتغير... "
" خفضوا المعاش للنصف"
يا أرملة... ألم تمسعي ما قال وهبي...؟
ما أصدق الرجل؟
هل تحاسبون رجلا صدقكم؟
وهبي... من "الالتزام الحقيقي" إلى "الكلام اللي كيتقال"
في دجنبر 2021، وقف عبد اللطيف وهبي ليوقّع ميثاق الأغلبية، وقال بكل ثقة: "هذه لحظة التزام حقيقية."
كان الرجل يتحدث عن الوفاء بالوعود، عن أن الميثاق لن يكون صورياً، عن أن الكلمة مسؤولية.
ثم مرّت الأيام... وتغيّرت الفصول... وتغيّر الكلام.
الآن، يُنسب إلى وهبي كلام مفاده أن ما يُقال قبل الانتخابات لا ينفذ بعدها...
صدق الرجل ورب الكعبة....
وهنا سيتساءل المواطن، ببراءة الطفل الذي اكتشف أن بابا نويل ليس حقيقيا...
"إذن... ما قلتم لي قبل الانتخابات... كان مزحة؟"
لا أحد يجيب. لأن الجميع مشغولون بـ"تفسير" الكلام، لا بـ"تنفيذه".
الملك... يصحح البوصلة...
في 9 أكتوبر 2026، قال الملك محمد السادس كلمة تُعلق على الجدار: "الانتداب البرلماني التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين."
أسمعت... سي وهبي...
جملة واحدة. لا تحتاج إلى شرح. لا تحتاج إلى لجنة. لا تحتاج إلى ميزانية.
لكن... هل سمعها الجميع؟
يبدو أن الكثيرين البعض كانوا مشغولين بتحليل خطاب الملك... لكنهم نسوا أن الملك قال: "تعاقد أخلاقي."... وهي مرجعية أساس لزمن سياسي مقبل
فالبعض قد يفهم: "تعاقد... قابل للتفاوض."
الملك قال: "التزام."
البعض فهم: "التزام... انتخابي."
الملك قال: "أمانة."
البعض فهم: "أمانة... لغاية الانتخابات القادمة."
قبل الانتخابات... كل شيء "ممكن"
قبل الانتخابات، تسمع العجب:
"سنقضي على البطالة."
"سنرفع الأجور."
"سنصلح التعليم."
"سنبني المستشفيات."
كل شيء ممكن. كل شيء جاهز. كل شيء في الجيب.
لكن...
بعد الانتخابات، تسمع:
"البطالة مشكلة عالمية."
"الأجور تحتاج إلى حوار اجتماعي."
"التعليم يحتاج إلى وقت."
المستشفيات تحتاج إلى تمويل."
"الفساد شبح"
وكأن الفرق بين قبل وبعد ليس في الظروف... بل في الذاكرة.
فقبل الانتخابات، الذاكرة قوية: يتذكرون كل وعودهم.
بعد الانتخابات، الذاكرة ضعيفة: ينسون كل ما قالوه.... صدقت با وهبي....
فحتى المواطن... فذاكرته لا تضعف. لأنه هو من يدفع الثمن. هو من ينتظر. هو من يُخدع.
المواطن... ذلك الكائن الذي لا ينسى
لسنا أغبياء.. نعرف أن السياسة ليست سحرا... نعرف أن الحكومات لا تصنع المعجزات. نعرف أن الإكراهات موجودة.
لكنه نطلب شيئ واحدا: الصدق...
تنزيل التعاقد كما سطره ملك البلاد
فنحن لا نطلب أن تتحقق كل الوعود....نطلب أن تشرح أسباب عدم تحققها.
لا نطلب أن تكون الحكومة مثالية. نطلب أن تعترف بأخطائها.
لا نطلب المستحيل. نطلب أن لا نعامل كأطفال يخدعون بالحلوى.
وهبي... بين الأمس واليوم
لست هنا لمحاكمة الرجل. الرجل سياسي محترف. يعرف كيف يتكلم. يعرف كيف يشرح. يعرف كيف يبرر.
لكن... هناك سؤال بسيط:
إذا كنتَ تتحدث عن "الوفاء بالوعود" في 2021، وتتحدث عن "اختلاف الكلام" في 2026... فأين الحقيقة؟
هل كنتَ صادقا في 2021؟ إذن... لماذا تغيّرتَ؟
هل كنت صادقا في 2026؟ إذن... لماذا قلت ما قلت في 2021 وأنت تتحدث عن ميثاق الأغلبية؟
لا يمكن أن تكون صادقا في الحالتين. إلا إذا كان "الصدق" نفسه... قابلا للتعديل حسب الموقع... وهذا ملعب سي لشكر... الذي يقنعك بالشيء ونقيضه في نفس الوقت...
الوعود مجرد "كاميرا خفية"
الوعود ليست منشورات انتخابية ترمى في الشارع بعد الاقتراع.
يُنسى عندما تنتهي الحاجة إليه.
الملك قال كلمة حق: "التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي."
فهل سمعها وهبي؟
وهل سمعها الآخرون؟
أم أن الجميع كانوا مشغولين بتحليل ما لا يريدون سماعه...
المواطن... ذلك الكائن الذي لا ينسى... ينتظر.
وينتظر.
وينتظر.
ليس لأنه يؤمن بالوعود... بل لأنه لا يملك خيارا آخر.
لكنه سيتذكر. في الانتخابات القادمة... أنه خدع مرتين






