وتعود الرسالة إلى مارس عام 1809، حين كتب نابليون من باريس إلى ابنه بالتبني أوجين، نائب ملك إيطاليا، طالباً منه إيصالها إلى الجنرال الفرنسي أوغست دو مارمون، الذي كانت قواته متمركزة في دالماسيا، على الجانب الآخر من البحر الأدرياتيكي.
وضمت الوثيقة سطراً أولاً مكتوباً بالفرنسية، فيما تألفت الأسطر الـ24 التالية من أرقام مكونة من خانتين، إلى جانب حروف ورموز متفرقة. ورغم أن الرسالة كانت تتضمن في الأصل مفتاحاً لفك الشيفرة، فإن هذا المفتاح فُقد منذ فترة طويلة، ما أبقى مضمونها مجهولاً طوال أكثر من قرنين.
ونجح كارتر تشيرش، المهندس في شركة الأمن السيبراني «سنتينل وان»، في فك الشيفرة باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «جي بي تي 6 أسترا»، انطلاقاً من صورة واحدة للرسالة وهدف محدد يتمثل في استعادة محتواها.
وأوضح تشيرش أن النموذج أتم العملية خلال نحو ست ساعات، بعدما قام بتقسيم صورة الوثيقة إلى صفوف، وقراءة العلامات والتعرف على الرموز المستخدمة، ثم تحديد الرموز المتطابقة رغم اختلاف أشكال كتابتها اليدوية.
وشملت العملية تحليل نحو 175 رمزاً مرسوماً باليد وفهرستها، قبل الانتقال إلى فك نظام التشفير وإعادة بناء النص وترجمته، في مهمة وصفها تشيرش بأنها معقدة ومتعددة التخصصات.
وكشفت الرسالة بعد فكها عن معلومات عسكرية مهمة تتعلق بمواقع القوات الفرنسية والحليفة، كما تضمنت توجيهات إلى الجنرال مارمون، الذي كانت قواته مهددة بالعزلة في حال اندلاع الحرب، بسبب وجود الأراضي النمساوية بين دالماسيا وبقية القوات الفرنسية.
وأفاد مضمون الرسالة بأن القوات الروسية كانت تتحرك ضد النمسا، وأن جيش فريولي كان يضم في ذلك الوقت نحو 80 ألف رجل، مع الإشارة إلى إمكانية تعزيز هذه القوات بوحدات دالماسيا والاحتياطيات التي كانت تُنظم خلف خطوط القتال.
وأكد نابليون أن النمسا ستتعرض لهجوم من جميع الجهات في الوقت نفسه، معتبراً أن ذلك سيقودها سريعاً نحو نهايتها، كما سعى إلى طمأنة مارمون وحثه على عدم الشعور بالرهبة بسبب موقع قواته المعزول.
ويرى تشيرش أن فك الرسالة لم يقتصر على عملية تقنية بسيطة، بل تطلب نسخ الرموز وفهرستها والتعرف على أنماطها وفك الشيفرة ثم ترجمة النص، وهي سلسلة من المهام تمكن الذكاء الاصطناعي من إنجازها في غضون ست ساعات.






