سياسة واقتصاد

حين تنتقل المعركة لدى جزء من النخب الحزبية من النضال من أجل التغيير إلى التنافس على المواقع والامتيازات

عبد الصمد بنشريف (صحفي)

لقد كانت بعض الأحزاب، تقدم نفسها باعتبارها صوت الطبقات الشعبية والمسحوقين. وحاملة لمشروع التغيير الديمقراطي، لكنها ما لبثت أن فكت تدريجيا ارتباطها بهذه المبادئ والشعارات، وتحررت من الالتزامات الأخلاقية والنضالية التي شكلت شرعيتها التاريخية. والأخطر من ذلك أن بعضها لم يكتف بالتخلي عن مبادئه، بل انخرط في ممارسات تناقضها بشكل صريح، متجاوزا في بعض الأحيان حتى السلوكات التي كان ينتقدها لدى خصومه السياسيين، خاصة الذين كانوا ينتمون إلى أحزاب مقربة من السلطة كانت تنعتها بالأحزاب الإدارية.

وهكذا انتقلت المعركة لدى جزء من النخب الحزبية الهجينة الوافدة ، من النضال من أجل التغيير إلى التنافس على المواقع والامتيازات. لم تعد الأولوية الدفاع عن مشروع مجتمعي أو بناء بديل سياسي، بل أصبحت مرتبطة بمنطق التسلق الاجتماعي، وتحسين الأوضاع المادية وتوسيع دوائر النفوذ والمصالح. وفي هذا السياق، تراجعت الحدود الفاصلة بين المبدأ والمصلحة، وبين الالتزام والانتهازية، إلى درجة أصبح معها كل شيء قابلا للتبرير ،باسم الواقعية السياسية والمقاربة البراغماتية.