مشاهير

امحند العنصر... رجل انتقل عبر أسلاك البريد بسلاسة بين الفترات والحقب

ميمونة الحاج الداهي

في منتصف الثمانينات عندما كان معظم جيلنا بالكاد بدأ يتهجى  " با بو بي.. بيتٌ " ، كانت التلفزة بالكحل و لبيض و كتبدا حتى للستة ديال العشية .. وكان المغاربة يصفون الملك ب"المعلم" وهم يخفضون أصواتهم خوفا من الحيطان، كانت الأخبار ديال الثمنية كيفتتحها مصطفى العلوي ب " استقبل جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بالقصر الملكي بالصخيرات، وزير البريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية السيد امحند العنصر الذي قدم لجلالته تفاصيل مشروع تطوير خدمات التلكس والتلغراف في مختلف مدن المملكة " .


كبرنا نحن وذهبنا إلى الجامعة وتعاقبت الحكومات، وتوالت أجيال الوزراء، وجاء التناوب وذهب، ومات الحسن الثاني وعوضه إبنه محمد السادس، وهبت رياح الربيع العربي لتحمل دستورا جديدا فتح الباب للإسلاميين، واختفت الزعامات الحزبية والنخب المثقفة في المغرب ومعها النقابات والتيارات المؤثرة، وانقرضت السياسة في المملكة الشريفة حتى صارت سوقا انتخابية تدوم فقط شهرا كل خمس سنوات.


داخل هذه العقود الأربعة من تقلبات الزمن السياسي المغربي، وحده امحند العنصر "تَسَيًّفَ" ببراعة، وانتقل عبر أسلاك بريده بسلاسة بين الفترات والحقب، واستطاع في غفلة منا أن يظهر في كل تشكيلة حكومية أكثر شبابا من الحكومة التي انتهت ولايتها.. 


نجا من الإقالات والإعفاءات والغضبات والتمردات، وصار في كل عهد جديد تجده واقفا يبتسم لعدسات المصورين، مستعدا لتولي أي منصب كان، وساعيا ليكون مسمارا في كل مرحلة سياسية مفصلية تعيشها البلاد.


ولما ترجل من قيادة حرْكته الشعبية، واعتقدنا أن الرجل عيا وذهب إلى المتحف ليوضع بجوار تِلِكسه و تلغرافه وتلفون السرسار الرمادي.. طلع علينا اليوم رفقة خَليفته  في الحرْكة محمد أوزين، وهو يعطي "بْلَانَهُ" لرئيسة الحكومة المعينة ويناقش معها الخطوط العريضة للولاية القادمة التي سيبدؤها أحفاده.


الصراحة امحند العنصر أسطورة خاصهم يعينوه وزير شرفي مدى الحياة تكريما له على انتقاله من عهد الكحل ولبيض إلى عهد الكولور.