شكّل اغتيال الكونت فولك برنادوت، وسيط الأمم المتحدة في فلسطين، في القدس في 17 سبتمبر/أيلول 1948 على يد عناصر من منظمة ليحي (شتيرن)، محطة أساسية في تطور القانون الدولي للمنظمات الدولية. فقد أثار اغتياله مسألة قانونية غير مسبوقة آنذاك: هل تستطيع الأمم المتحدة، بوصفها منظمة دولية، أن تطالب بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بها أو بموظفيها أثناء أداء مهامهم، بصورة مستقلة عن الدول الأعضاء؟ وبناءً على طلب الجمعية العامة، أصدرت محكمة العدل الدولية في 11 أبريل/نيسان 1949 رأيها الاستشاري الشهير في قضية التعويض عن الأضرار التي لحقت بخدمة الأمم المتحدة، وأقرت بأن الأمم المتحدة تتمتع بشخصية قانونية دولية مستقلة عن الدول الأعضاء فيها، وأنها شخص من أشخاص القانون الدولي، لها حقوق والتزامات وأهلية لتقديم مطالبات دولية باسمها. ولم يعنِ ذلك مساواتها بالدولة أو منحها السيادة، بل الاعتراف لها بشخصية قانونية دولية تتناسب مع أهدافها ووظائفها. وهكذا أسهمت قضية اغتيال برنادوت بصورة حاسمة في تكريس مبدأ الشخصية القانونية المستقلة للأمم المتحدة، الذي أصبح لاحقاً من المبادئ الأساسية في قانون المنظمات الدولية.






