سياسة واقتصاد

رد على رد على مقال 'آن الأوان للأستاذ عبد الإله بن كيران أن يمد رجليه ويعطي لنفسه الراحة'

أحمد الدافري (إعلامي)

بعد كتابتي لمقال عنوانه "آن الأوان للأستاذ عبد الإله بن كيران أن يمد رجليه ويعطي لنفسه الراحة"، توصلت برد من أستاذ صديق عزيز، وهذا هو رده، أعيد كتابته أسفله، وبعده لدي رد على الرد، بكل احترام.

 

رد الأستاذ:

 

تحياتي للأستاذ أحمد، حفظك الله ورعاك.

 

أود أن أطرح سؤالاً واحداً بعد قراءتي لهذا المقال:

 

لماذا المخاطب هو بنكيران وحده في الوقت الذي يعلم المتتبعون للشأن العام، وخاصة الصادقون منهم، أن أسماء كبار الفراقشية وتجار السياسة وقراصنة أرزاق الشعب قد تكاثروا وتناسلوا خلال السنوات الخمس الأخيرة أثناء "نضالهم" وترحالهم من "حزب" إلى آخر، همهم الوحيد هو التزكية من طرف "أحزاب" أصبحت توصف جهاراً نهاراً بالعصابات السياسية التي لم تتكتل سوى لتُجْهِز على خيرات البلاد وأرزاق صغار العباد…

 

فمن، يا سيدي أحمد، يمثل الخطر الأقوى على المغرب والمغاربة، هؤلاء أم بنكيران؟

 

الرد على رسالة صديقي الأستاذ:

 

صديقي العزيز،

 

أنا أعرف أنك، زيادة على كونك أستاذاً محترماً ورائعاً، فأنت أيضاً مناضل ضمن صفوف حزب السيد عبد الإله بن كيران، الذي لدي علاقة ود وتقدير مع عدد من المنتمين إليه.

 

بل إنني أكن احتراماً وإعجاباً شديدين لقياديين اثنين فيه، وسبق لي أن كتبت عنهما بشكل إيجابي جداً، هما الدكتور سعد الدين العثماني والأستاذ مصطفى الخلفي.

 

أما بخصوص "الفراقشية"، فهي كلمة أعتبرها شعبوية، ولا أستعملها لأنها لا ترقى إلى مستوى الخطاب السياسي الرصين، بل هي كلمة من إنتاج قاموس السوق وتجار الماشية المضاربين في الأكباش والخراف والأغنام، ولا أستخدمها نظراً لدونيتها وحمولتها المرتبطة بالسب والشتم، وأنا أحاول ما أمكن ألا أكون سبّاباً شتّاماً لعّاناً.

 

ثم أنا لا يهمني أمرهم أن يكونوا فراقشية أو باندية أو نصّابة، لأني لا أتعامل معهم، بحكم أنني لست متحزباً ولا أترشح في الانتخابات، وإلا فإنه بمكنني، في إطار المزايدات المزاجية، أن أسمي كل من يترشح للانتخابات من أي حزب كان بأنه فراقشي من فراقشية الانتخابات، وأنا لا أريد أن أسقط في فخ هذه اللغة الانفعالية التي لا تعكس وعياً سياسياً رزيناً.

 

ثم إنني حين كتبت المقال، ركزت فيه على موضوع واحد، ولا يمكن لأحد أن يجبرني على الكتابة عما يريد هو، وعن كل الأحزاب وما فيها من اختلالات، بحكم أنه من المعلوم أن كل الأحزاب، كيفما كانت توجهاتها، سواء كانت تدعي أن مرجعيتها إسلامية أو يسارية أو من اليمين، فإن فيها الصالح والطالح، ومنها حزب التجمع الوطني للأحرار الذي، حين دخل في تحالف مع السيد بن كيران عندما كان قد انسحب حزب الاستقلال من الحكومة في منتصف أول ولاية لابن كيران على رأس الحكومة، كنت من أوائل المنتقدين لهذا الحزب، ولهذا التحالف العجيب بين حزب العدالة والتنمية وبين حزب ممن تسمونهم أنتم أحزاب الفراقشية، بل الأكثر من ذلك أنني لم أسكت عن الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، عندما قال في تصريح صحفي، موجهاً خطابه للناس: إن لم نزدكم في الراتب 2500 درهم، ضربونا بالحجر.

 

وأنا هنا لا أدافع عن نفسي، بل فقط أشرح لك أستاذي في إطار تبادل الحوار الودي، ومقالي أنا حر في أن أكتب فيه ما أشاء، وقد بدا لي أن أخصصه لتحليل خطاب زعيم حزب كان يطمح إلى العودة إلى رئاسة الحكومة، وأنا واحد ممن لا يستسيغون الكيفية التي يتواصل بها زعيم حزبكم مع المواطنين، وقد ناقشت مضمون خطابه، وأنا لا يعجبني إطلاقاً أسلوبه في الخطاب الذي يقوم على السب والشتم والذم واللعن، عكس أشخاص متزنين في الحزب نفسه مثل الدكتور سعد الدين العثماني والسيد مصطفى الخلفي.

 

أما كتابتك في الرد: "يعلم المتتبعون للشأن العام، وخاصة الصادقون منهم..."، فإنه لا أحد يملك مقياساً، عبارة عن آلة أو جهاز، يكون موضوعاً في جيبه، ويخرجه متى شاء، ويضعه في أفواه أو داخل رؤوس الناس كي يعرف من هو الصادق منهم ومن هو الكاذب، لأن الصدق الداخلي لا يعلمه إلا الله، والسياسة لا صدق فيها، بل إن الكذب جزء منها، حيث قد تسب اليوم حزباً وغداً قد تتحالف معه، كما يحدث لكل الأحزاب التي تتحالف مع من كانت تسبهم في حملاتها الانتخابية، وهو ما حدث مراراً مع عدد من الأحزاب، ومنها حزب العدالة والتنمية الذي تحالف في الانتخابات الجماعية الماضية مع حزب الأصالة والمعاصرة، ومع من تسميهم أستاذي باسم الفراقشية، وذلك لتشكيل مكاتب المجالس الجماعية.

 

مع التحية والتقدير.

 

واعلم أستاذي، أن الصدق يكون مع النفس عندما يطرح الإنسان على نفسه قبل أن ينام أسئلة وجودية لمعرفة هل كان فعلاً صادقاً خلال يومه مع نفسه ومع الناس، وهو يتعامل معهم لتدبير مصالحه في الحياة.

 

ما عدا ذلك، فإن السياسة لا صدق فيها.

 

يوم أنا معك، ويوم أنا ضدك.

 

فهمتيني أو لا، أستاذي؟

 

الله يدير تاويل الخير.

 

وهذا ما كان.