وأعلنت مؤسسة HEM وفاة مؤسسها، مستحضرة مساره الذي ارتبط منذ ثمانينيات القرن الماضي بتطوير التكوين في مجالات التدبير والاقتصاد وإدارة المقاولات. وكان بنعمور قد أسس المؤسسة سنة 1988، قبل أن تتحول على مدى السنوات إلى أحد الأسماء المعروفة في مجال التعليم العالي الخاص بالمغرب.
ولد عبد العالي بنعمور في 10 شتنبر 1941، وبدأ تكوينه في العلوم الاقتصادية بالمغرب، قبل أن يواصل دراسته العليا في فرنسا، حيث حصل سنة 1968 على دكتوراه الدولة في العلوم الاقتصادية من جامعة السوربون، بعد حصوله على دبلوم الدراسات العليا بباريس سنة 1966.
وبعد عودته إلى المغرب، اختار المسار الجامعي، حيث درس بجامعتي محمد الخامس بالرباط والحسن الثاني بالدار البيضاء، وواصل التدريس إلى غاية سنة 2001. كما تولى بين 1971 و1976 إدارة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، في مرحلة كان فيها التعليم العالي المتخصص في الاقتصاد والتدبير يتجه نحو ترسيخ موقعه داخل المنظومة الجامعية المغربية.
وفي سنة 1988، أطلق بنعمور مشروع HEM، واضعاً خبرته الأكاديمية في خدمة مؤسسة متخصصة في تكوين الأطر في مجالات الاقتصاد والتدبير وإدارة المقاولات. وارتبط اسمه بالمؤسسة لسنوات طويلة، مواكباً تطورها وتوسعها في مجال التعليم العالي الخاص.
غير أن حضور بنعمور لم يتوقف عند الجامعة أو مجال التكوين، إذ امتد إلى المؤسسات الاقتصادية الوطنية. ففي غشت 2008، عُيّن رئيساً لمجلس المنافسة، وظل في هذا المنصب إلى سنة 2018، وهي الفترة التي شهدت نقاشاً متواصلاً حول تطوير دور المؤسسة واختصاصاتها في مجال تنظيم المنافسة وضبط الأسواق.
كما شغل بنعمور عضوية مجلس إدارة بنك المغرب بين 1994 و2003، وشارك في أعمال اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، إلى جانب عضويته في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. وتظهر هذه المسؤوليات اتساع دائرة اهتمامه لتشمل الاقتصاد والتعليم والإصلاح المؤسساتي وقضايا حقوق الإنسان.
وعرف الراحل أيضاً تجربة في العمل السياسي والمنتخب، إذ انتُخب نائباً برلمانياً عن مدينة الدار البيضاء باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بين 1976 و1981، كما شغل مهام مستشار جماعي بالمدينة خلال الفترة الممتدة من 1976 إلى 1992.
وفي المجال المدني والفكري، ارتبط اسمه بجمعية «بدائل»، التي تولى رئاسة تأسيسها، وجعل منها فضاءً للنقاش حول قضايا الاقتصاد والتعليم والمجتمع. كما ترك مجموعة من المؤلفات التي تناولت مواضيع اقتصادية وتعليمية، من بينها «الوساطة المالية والتنمية الاقتصادية بالمغرب»، و«المحاسبة الوطنية المغربية»، و«المغرب مستفسَر»، و«إعادة التفكير في المدرسة».
وكان التعليم من القضايا التي حضرت باستمرار في اهتمام بنعمور، سواء من خلال التدريس الجامعي أو تأسيس HEM أو الكتابة حول إصلاح المدرسة. كما جمع في مساره بين التفكير الاقتصادي والممارسة المؤسساتية، ما جعله حاضراً في عدد من المحطات المرتبطة بالنقاش حول الاقتصاد والتعليم والإصلاح.
وبرحيله، ينتهي مسار شخصية جمعت بين أدوار الأستاذ الجامعي والباحث الاقتصادي ومؤسس مؤسسة للتعليم العالي، إلى جانب مسؤوليات في مؤسسات وطنية وتجربة في العمل البرلماني والجماعي. وتبقى HEM، والتدريس الجامعي، ومجلس المنافسة، فضلاً عن كتاباته ومشاركاته في عدد من الهيئات الوطنية، أبرز المحطات التي طبعت مسيرته الممتدة لعقود.






