سياسة واقتصاد

زهد كلاب حينا

محمد الخمسي (باحث ومفكر)

بعض الذين ينتقدون المشاركة السياسية ويظهرون بمظهر الزهد، لو ركبوا المرسيدس لسال كثير من ورعهم على الارائك والكراسي.

ولظهر منهم العجب العجاب خاصة في عالم الجنس والنساء.

بعض الناس سترهم الله فالأولى أن يشكروه على الستر ولا يبالغوا في الحديث عن الزهد، فمن ليس في وضع الامتحان لا يعرف حقيقة وصمود ورعه عن المال العام وعن سلطة الامضاء التي تفتح شهية الأكل والجنس و تحرك الافتراس بكل أنواعه. 

واستحضر ما كنت قرأته حول الزهد.

سأل أحد الصالحين قوما ما الزهد عندكم؟

قالوا إذا وجدنا أكلنا وإذا لم نجد صبرنا!

فأجابهم:

هذا زهد كلاب حينا.

أما الزهد أن تجدوا وتصبروا.


الخلاصة: 

من ليس في موقع الامتحان عليه بقليل من الصمت والأدب والنقد والانتقاد بالحسنى، وليس بالهجوم و الاستخفاف بمن اختار المشاركة، فهي الأصعب والأشد ابتلاء، ومن جرب التدافع حول المال وخرج نظيف اليد أي كان مذهبه في السياسة أولى بالثقة ممن يدعى ما ستكذبه شواهد الامتحان.

لقد خبرت بعضهم فقط حول مقاعد التمثيلية في النقابة الوطنية للتعليم العالي، واكتشفت سمسرة من خمسة نجوم، وقلت:

 كيف الحال لو تعلق الأمر بملايير الدراهم و فنادق من خمس نجوم وغنائم قليل منها ظاهر وكثير منها خفي؟ 

من أعظم الدعاء وذكره الوحي الشريف لعلمه بنفوس البشر ورحمة بالمومنين:

ربنا لا تحملنا ما لا طاقة به

والسلام.