سياسة واقتصاد

شطحة الخوف مما يمكن أن يأتي

أحمد الدافري (إعلامي)

في وقت تحاول فيه البروباغندا الإسبانية في هذا الفيديو أن تزيل الخوف من نفوس ساكنة سبتة المحتلة بخطاب حماسي حول المقاومة والتصدي، فهي تعترف أن المملكة المغربية لم تتوقف منذ 1694م عن محاولات استرجاع هذا الثغر المحتل، وهو اعتراف صاحبه خطأ تاريخي فظيع، لأنه استهل الكرونولوجيا ليس من أول محاولة قام بها المغاربة لاسترجاع المدينة، بل استهلها بالمحاولة الأكثر شهرة وتنظيمًا في التاريخ، وهي المحاولة التي حدثت في عهد الدولة العلوية تحت قيادة السلطان المولى إسماعيل، والذي فرض حصار الثلاثين عاما الشهير على مدينة سبتة بداية من 23 أكتوبر 1694م، وهو أطول حصار مستمر في التاريخ العسكري، إذ حظيت خلاله سبتة التي كانت البرتغال قد احتلتها سنة 1415م قبل أن تسلمها لإسبانيا بصفة رسمية سنة 1668م، بإمدادات بحرية مستمرة وبدعم أوروبي لإسبانيا، مما حال دون استرجاع الدولة المغربية العلوية لها في عهد المولى إسماعيل. 

لكن قبل حصار الثلاثين عاما الذي جعل سبتة المحتلة تختنق من جهة البر، كانت قد حدثت محاولة الاسترجاع الأولى عام 1415م، وقادها السلطان المريني أبو سعيد عثمان بن أحمد بجيش يتكون من جنود مغاربة وجنود قدموا من غرناطة التي كان السلطان المريني يحمي أميرها المستعين بالله، حيث تم فرض حصار بري وبحري سريع على المدينة لمحاولة طرد البرتغاليين فور استيلائهم عليها، لكن المحاولة فشلت بعدما حظيت البرتغال بدعم بحري هائل وإمدادات كبرى من إسبانيا وأوروبا. 

أما محاولة الاسترجاع الثانية فقد كانت عام 1419م عندما أعاد السلطان المريني المحاولة بحصار أضخم وأكثر تنظيما، وكان على وشك أن يدخل المدينة، لكن وصلت إمدادات في آخر لحظة للبرتغاليين الذين كانوا يقاومون الجيش المريني المغربي، وتم فك الحصار عن المدينة. 

سبتة موجودة في أرض مغربية إفريقية تعرضت لاحتلال برتغالي ثم إسباني بمباركة ودعم أوروبا، والاحتلال لا يمكن شرعنته بالتقادم. 

والمغرب الذي كان دوما محط أطماع من أوروبا المسيحية وحتى من الدولة العثمانية المسلمة، كان يحارب وحده في الميدان، للحفاظ على أراضيه من التقسيم والتفتت، وحين تكالبت عليه البلدان الاستعمارية خضع للحماية مرغما، لكن اليوم ليس هو الأمس، ومهما حاول المحتل تسويغ احتلاله لأية قطعة أرض مغربية، فإنه لن يزيد سوى في شحذ همم المغاربة لطرد الاحتلال. 

الحياة الدنيا نهايتها الموت. 

والمغربي تربى على مثل شعبي يؤمن به ويتخذه حكمة وهو :

الإنسان الحر كيموت على اولادو وعلى بلادو..

 وهذا ما كان.