مجتمع وحوداث

عندما ينطق الحق يتهاوى تجار الوهم تِباعا

الحسن زاين

أمام الحقائق، حيث يتهاوى الزيف، يقف المدعو "جيراندو" كبهلوان بائع للوهم، ينسج من خيوط الكذب أراجيح للابتزاز، ويحرك دمى الأكاذيب بأساليب رخيصة تفتقر لأدنى معايير الشرف والكرامة. يتقن فن قلب الحقائق وتلفيق الادعاءات، متخذًا من الابتزاز مطية للنصب على النفوس، ومروّجًا لمغالطات مكشوفة لا تقنع سوى من رضي لنفسه العيش في مستنقع الظلام.

وما هي إلا صولات وجولات حتى جاءت الحقيقة على أجنحة "أطلس هاكرز"، لتكون السيف القاطع الذي مزق سراب الأكاذيب وهتك أستار الخداع. 

لم تكن تلك التسريبات مجرد كشف عرضي، بل كانت زلزالًا مدويًا نسف أضلاع البهتان، وأثبتت بالحجة الدامغة تورط هذا المبتز في مستنقعات آسنة؛ فالفيديوهات السابقة لم تترك مجالًا للشك حول ارتباطاته المشبوهة بشبكات الاتجار الدولي للمخدرات، وتوريطه السافر لأفراد عائلته في جرائم تبييض الأموال، في تناقض صارخ مع كل الشعارات البراقة التي يزعم رفعها.

وها هي خيوط الشبكة العفنة تنكشف تفاصيلها المظلمة مع كل وثيقة وتسريب جديد، لتفضح بالدليل القاطع مراسلات ومحادثات سرية مخترقة دارت رحاها بين المبتز "جيراندو" وتلك الأداة المشبوهة والملقبة بـ "الجارية الحمراء"، المدعو "الحسين مجدوبي" (المعروف بلقب ألبرت). 

وتكشف هذه المحادثات عن كواليس مظلمة لإدارة المؤامرات، حيث تُحاك وتُوجه التعليمات لتوجيه السهام نحو المؤسسات الوطنية ورموزها، وتلفيق التهم الجزافية، وتأطير الحملات التشهيرية الممنهجة خدمة لأجندات خارجية ومرتزقة يعيشون في فلك الخيانة والتآمر.

وتتجسد دناءة هذا التنسيق المفضوح بين "جيراندو" و"المجدوبي" في تبادل الأدوار الخبيثة لصياغة وتوجيه تقارير مغرضة، واختلاق جمعيات واهية مثل "كرامة 212" لتتخذ غطاءً رخيصًا لمهاجمة الكفاءات الأمنية الوطنية الشريفة، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني ومسؤوليها الذين سهروا على حماية أمن واستقرار الوطن.

 لقد أظهرت المحادثات المسربة كيف يتحكم هؤلاء المرتزقة في خيوط التضليل، وكيف يسعون بيأس واستماتة لضرب المصداقية المؤسساتية، متخذين من الصحافة الصفراء سلاحًا فاقدًا للأهلية والأخلاق.

وتتوالى الضربات وتتساقط الأوراق تباعًا، ليكتشف الجميع أن "جيراندو" ومن في فلكه – كـ "المجدوبي" وغيره – ليسوا سوى فقاعات صابون أفرزها عالم الابتزاز والجريمة المنظمة، سرعان ما تلاشت أمام صخرة الحقيقة الصلبة.

 إن سقوط الأقنعة اليوم هو إعلان بانتهاء صلاحية المتاجرة بالذمم، وتأكيد صارخ على أن الكذب مهما طال ليله، فإن فجر الحقيقة آتٍ لا محالة ليطال كل خائن ومبتز باع ضميره في سوق الدجالين.