سياسة واقتصاد

"تمغربيت" وامتدادها الحضاري.. رداً على تصريحات رئيسي سبتة ومليلية المحتلتين

عمر إيسرا ( صحفي)
لتصحيح المغالطات التي تضمنها استجواب كل من رئيسي سبتة و مليلية المحتلتين (Vivas و Imborda)، المنشور قبل قليل على جريدة (ABC)؛ ومن خلالهما إلى كل الأصوات التي تحاول القفز على تاريخ واضح: المغرب دولة تأسست منذ ما قبل الميلاد، وتوطدت أسسها منذ القرن الثامن الميلادي، ولم تكن هناك قطيعة قط بين مختلف مراحل تطور هذه الدولة المركزية إلى يومنا هذا، وستبقى قوية موحدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ليس عيبا، في جميع الأحوال، أيها السيدان بيباس وإيمبوردا، أن نتقبل، وهو معطى تاريخي لا يعلى عليه، أن المملكة المغربية تأسست قرونا قبل تأسيس المملكة الإسبانية، المملكة الجارة التي نحترمها، لما يجمعنا بها من حسن جوار وتثاقف وتعايش حضاري عميقين سُطِّرا في الأندلس، وقبلها وبعدها في تواصل سرمدي بين ضفتي "متوسط" كتب له أن يكون مختبرا لتلاقح إنساني لم ينقطع عبر العصور، تلاقح عززته شراكة استراتيجية متنامية يطمح المغرب لتقويتها بمزيد من التعاون والتقارب، خصوصا بعد وقوف مدريد مع الشرعية والمشروعية في ملف الصحراء المغربية.

ليس عيبا، بل هو "واجب الحقيقة"، أن نتذكر أنه عند احتلال كل من مليلية وسبتة، كان عمر المغرب كدولة مركزية يتجاوز ثمانية قرون، هذا فيما يتعلق بالمرحلة الإسلامية فقط، أما قبل ذلك، فتاريخ موري طويل غزير. 

تمغربيت كمنهج، كتوجه سياسي نحاول أن نبنيه منذ 2019، تنطلق من استثمار "مركزية الدولة والحضارة المغربيتين"، لتعزيز السيادة الوطنية، وإنجاب أجيال أكثر تشبثا وافتخارا بالوطن، بهويته وحضارته وقيم أجداده، لتقوية مكانته قاريا ودوليا، على خطى عبقرية ملكية تدبر بها أمور دولة-أمة كانت دوما في طليعة الأمم الرائدة حضاريا وقيميا وسياسيا. 

لكن تمغربيت كذلك "قناعة سيادية" ومنظومة لحماية قيمنا التاريخية، ومن صميمها التعايش والتسامح والانفتاح على كل الثقافات والحضارات، لذلك فنحن في كل مرة نفتخر فيها بجذورنا الإفريقية مع تثاقفنا مع حضارات متنوعة، لا ننسى أبدا امتدادنا المتوسطي كركيزة من الركائز التي بنيت عليها هويتنا الجماعية "تمغربيت".

إن امتداد المملكة المغربية، أيها السيدان إمبوردا وبيباس، حضاريا وتاريخيا، أوسع من حدودنا الحالية (من طنجة إلى الكويرة)، والتاريخ سينصفنا لا محالة، والمغرب في البداية والنهاية، يريد علاقة ممتازة مع إسبانيا بمنطق الشراكة المتوازنة والاحترام المتبادل، ومن يحلم بمنطق آخر ف"ديالكتيك" التاريخ سيلفظه.

أما عن الهجرة، فلا أملك أكثر من بضع جمل ذكرها سابقا وزير خارجية مملكتنا؛ مفادها أن "المغرب ليس دركيا أو بوابا عند أحد، هو يؤمن بمنطق الشراكة المتوازنة، وقضية الهجرة مسؤولية مشتركة تحل عبر التعاون والتضامن، ولا يمكن أن تقع على عاتق دول العبور لوحدها".

"Más vale buen vecino que pariente lejano."

"La verdad es perseguida, pero al fin nunca vencida".