سياسة واقتصاد

سبتة ومليلية.. السيادة لا تسقط بالتقادم والذاكرة لا تمحى بالشراكات!

مصطفى العلمي (مدون)

أن نضع أيدينا في يد الجارة إسبانيا لبناء شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة، فهذا دليل على حكمة ونضج دبلوماسي.

لكن، أن يعتقد البعض أن هذه الشراكة هي ثمن للنسيان، فهذا وهم تاريخي يجب أن يسقط فورا!


عودة ملف سبتة و مليلية المحتلتين إلى واجهة الخطاب الحكومي الرسمي ليست مجرد زوبعة سياسية أو كلمات للاستهلاك، بل هي رسالة دولة وصوت أمة بأكملها: ملف الثغور المحتلة لم ولن يغلق.

نحن لا نساوم على شبر من ترابنا، ووجود هذا الملف بشكل دائم على طاولات اللقاءات الثنائية هو تذكير صارم بأن الحقوق التاريخية للمغرب لا تقبل التجزئة ولا تخضع للمساومة.


لقد ولى زمن الشعارات الانفعالية التي لا تبني مجدا.

اليوم، المغرب يمارس عقيدة "الصبر الاستراتيجي"؛ وهو صبر لا يمت للضعف بصلة، بل هو عاصفة هادئة ترسم واقعا جديدا على الأرض.

نحن لا نكتفي بالاحتجاج الموسمي، بل نطوق الجغرافيا بالتنمية والاقتصاد.. من رافعات ميناء طنجة المتوسط إلى أوراش الناظور غرب المتوسط، نحن نبني جداراً من الاستقلالية والقوة ينهي أي هيمنة اقتصادية قديمة للمدينتين.


هذه هي الدبلوماسية الهجومية الحقيقية: أن تجلس نداً لند مع شريكك، تدير معه أزمات الحاضر وتوقع اتفاقيات المستقبل، بينما تضع عينك بثبات على استرجاع حقوقك، دون أن ترف لك عين.


قد تطول المعركة الدبلوماسية، وقد تتعقد الحسابات الإقليمية، لكن الحقيقة الراسخة التي يجب أن تدركها مدريد وتستوعبها #أوروبا بأكملها هي: السيادة المغربية لا تقبل التقادم، والذاكرة الوطنية لا تصاب بالزهايمر.. وما ضاع حق وراءه دولة تبني، وتتذكر، وتعرف متى وكيف تسترد ما هو لها!