مجتمع وحوداث

سبتة السليبة.. مدينة التاريخ العريق بين ذاكرة القاضي عياض وصراع الثغور الشمالية

عبدالوهاب الدبيش (أستاذ جامعي في التاريخ)
لا يعلم الناس حجم معاناة مدينة سبتة، ذات الأسماء السبعة، وهي مدينة أمازيغية قديمة قِدم طنجة والصويرة وآسفي وسلا وشالة وغيرها من الحواضر التي تجاوز تاريخها ألفَي سنة.

لكن سبتة مدينة مغربية إسلامية، وقد فضّلت أن تكون مغربية، وهي كذلك قبل أن يدخلها الإسلام على يد الأمويين ومولاهم موسى بن نصير.

شاءت الأقدار أن يولد فيها أشهر رجالات مراكش السبعة، القاضي عياض، الذي حبّب قلوب المغاربة في نبي الرحمة محمد بن عبد الله، عبر ذيوع كتابه «الشفا بتعريف حقوق المصطفى». وفيها نبغ أعلام آخرون، أشهرهم أبو القاسم العزفي وابنه، صاحب المؤلفات التي حدّدت ما يجب على المسلم فهمه في المعاملات النقدية.

كانت مدينة سبتة بوابة المغرب إلى العدوة الشمالية التي أطلق عليها المغاربة «العدوة الأندلسية»، ومنها تمّ للأمويين فتح إسبانيا، أو جنوب إسبانيا. لذلك، فإن إسبانيا مهتمة بأي شيء أو متغير يحدث في هذه المنطقة، وأكاد أجزم أن الوجود الإسباني في ثغور الشمال، مدنًا وجزرًا، لن يمر بسلام قبل حدوث أزمة غير محسوبة العواقب بين بلدينا.

سبتة المغتصبة تعرضت لظلم ذوي القربى قبل المحتل؛ فالتاريخ يذكر أن السلطان العلوي مولاي إسماعيل قد حاصرها ثلاثين عامًا بشكل متقطع، ورابط بها جلّ أعلام المغرب ومتصوفيه لأجل افتكاك أسرها من الحكم الإسباني. ولم تحظَ المدينة بأي دعم، لا إسلامي ولا إثني ولا مغاربي، ولا هم يحزنون، لكي يعلم القاصي والداني أن المغاربة، وقبلهم المغرب، يعيشون في جزيرة منعزلة، لا يمكن الدفاع عنها وعنهم إلا بالاستعانة بالمغاربة.

وهذا وعي يجب أن يُغرس في عقول من لا ذمّة لهم، ممن ينشرون كذبًا وبهتانًا على السلطان الحداثي مولاي عبد العزيز، الذي تنسب إليه بعض العقول المريضة أنه باعها لأجل شراء عجلة هوائية.

يا للعار ويا للخزي الذي أصاب الطابور الخامس الجاهل الأمي الهرگاوي، الذي لا تهمه من بلاده غير أن يبتزّها لأجل الحصول على ربع ما...