مجتمع وحوداث

شكاية للأمم المتحدة تطالب بإنصاف ضحايا انتهاكات الاستعمار بالريف واجبالة

كفى بريس

تقدمت تنسيقية الريف واجبالة بشكاية رسمية وشاملة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان وعدد من المقررين الخاصين والآليات الدولية المختصة، تهدف إلى تسليط الضوء على الإرث الاستعماري وتبعات الحرب الكيميائية التي شهدتها منطقتا الريف وجبالة خلال عشرينيات القرن الماضي.

وتؤكد الشكاية أن هذه المبادرة الإنسانية والحقوقية لا تندرج في إطار النزاعات السياسية أو إحياء الخصومات التاريخية، بل تستند إلى مبادئ الحق في الحقيقة، والاعتراف، والإنصاف، وجبر الضرر. مشددة على أن الذاكرة الجماعية لساكنة المنطقة لا تزال تحتفظ بآثار الدمار والألم المتوارث جيلاً بعد جيل، ومؤكدة في نفس الوقت على عمق العلاقات الإنسانية والثقافية والتاريخية التي تجمع الشعبين المغربي والإسباني.

وفي هذا السياق، دعت تنسيقية الريف واجبالة الهيئات الأممية والدول المعنية إلى اتخاذ خطوات عملية وجادة تتضمن الاعتراف بحق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة كاملة، وتشجيع المبادرات الرامية إلى كشف الوقائع التاريخية المرتبطة بتلك الحقبة. كما طالبت بفتح الأرشيفات العسكرية والسياسية وإتاحتها أمام الباحثين والمؤرخين، ودعم إنشاء لجنة دولية مستقلة للتراب والذاكرة والإنصاف تضم خبراء في القانون الدولي والتاريخ والطب والبيئة.

كما دعت الشكاية إلى تشجيع خطوات رسمية للاعتراف بالمعاناة الإنسانية كمدخل أساسي للمصالحة، ودراسة آليات ملائمة لجبر الضرر وفق قواعد العدالة الانتقالية. ويشمل ذلك تعزيز الخدمات الصحية المتخصصة في علاج الأمراض الخطيرة، ودعم برامج البحث العلمي حول الآثار الصحية والبيئية للحرب، وتمويل مشاريع التنمية المستدامة في المناطق المتضررة، إلى جانب حماية البيئة وإعادة تأهيل المجالات المتأثرة، وحفظ الذاكرة التاريخية للضحايا عبر مراكز توثيق ومتاحف وبرامج تعليمية.

واختتمت التنسيقية بلاغها بالتأكيد على أن المصالحة الحقيقية والسلام المستدام لا يمكن تحقيقهما إلا بمواجهة الماضي بشجاعة ومسؤولية، معتبرة أن كرامة الإنسان لا تسقط بمرور الزمن وأن الحقيقة تظل ركناً أساسياً من أركان السلم الدولي والعدالة الإنسانية.