رأي

عبد السلام المساوي: صندوق الاقتراع ليس وعاء لرمي أوراق التصويت

 


لقد اختار المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس ، طريق الإصلاح التدريجي وترسيخ دولة المؤسسات وتنظيم انتخابات منتظمة وشفافة وتوسيع فضاءات المشاركة السياسية ، وهي مجهودات كبيرة تستهدف بناء ديموقراطية حقيقية تعيد الاعتبار للسياسة وتسترجع ثقة المواطنين في العمل العام .

   فوسط تقلبات السياسة وصراعات المصالح والحسابات الضيقة ، تظل المؤسسة الملكية ركيزة الاستمرارية والتوازن وصمام أمان للدولة والمجتمع ، وتحمي استقرار المؤسسات ووحدة البلاد وتدافع عن المصالح العليا للأمة .

   غير أن ما يجري الآن بشتى الأشكال والممارسات ، هو استهتار بهذه المجهودات ، تقع مسؤوليته على بعض الهيآت السياسية ( أحزاب التغول تحديدا ) ، لكن أيضا على المواطنين والناخبين الذين يجب عليهم حماية مسارهم الديموقراطي وتطهيره من العبث .

   وواهم من يعتقد أن صندوق الاقتراع هو وعاء لرمي أوراق التصويت ، إنه أداة للمحاسبة والعقاب والضرب بقوة على أيدي المنحرفين عن قيم السياسة والعابثين بأحلام المغاربة في ديموقراطية تمثيلية حقة تكون أداة لتحقيق المطالب والتنمية .

   وأول خطوة لمواجهة " الميركاتو " الحزبي تبدأ بفضحه على نطاق واسع ، وكشف رموزه للرأي العام ، حتى يعلم المواطنون من يحترم التزاماته ومن يتخذ السياسة مطية لتحقيق مصالحه الشخصية ومصالح دوائره الضيقة .

   في ظل التوجيهات الملكية الرامية إلى تخليق الحياة العامة ، واحداث لجنة لتتبع نزاهة الانتخابات البرلمانية والتنسيق بشأنها بين وزارة الداخلية ورئاسة النيابة العامة ، قامت أحزاب التغول بتوزيع التزكيات على وجوه برلمانية مستهلكة ، رغم متابعتها في ملفات قضائية ، وتورطها في خروقات وتجاوزات بالجملة في تدبير الشأن العام المحلي ، ويتهددها العزل من المنصب .

   إن التزكيات الفاسدة تفسد المسار الديموقراطي وتجربتنا الديموقراطية المغربية ، وهكذا سجل الرأي العام المحلي بالناظور تزكية حزب الاستقلال لأكبر فراقشي للأغنام ( حاليا نائب برلماني باسم التجمع الوطني للأحر ) " اتقوا الله في المغاربة ! " أليس كذلك سي نزار!!!!

   إن التزكيات الفاسدة لا تساهم في صناعة فرق برلمانية قادرة على تقديم قيمة مضافة للتشريع والارتقاء بجودته ، وممارسة الرقابة الضرورية على الحكومة ، وتشكيل لجان تقصي الحقائق ، والسهر على مناقشة القضايا الراهنة . ولذلك ، سيعاد إنتاج السيناريو نفسه بصعود وجوه سياسية مثيرة للجدل ، تقدم صورة سلبية عن تدبير الشأن العام ، سيما أن البعض منها تمت مقاضاته من قبل وزارة الداخلية في ملفات متعددة ، استنادا إلى تقارير التفتيش التي رصدت خروقات تعميرية ، واستغلالا لسلطة التوقيع ، وخرقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 14 . 113 المتعلق بالجماعات الترابية ، ومخالفة لمضامين دوريات وزارة الداخلية .

   إن الديموقراطية لا يفسدها غياب النصوص ، بل يفسدها العبث بها ، وحماية المسار الديموقراطي مسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب والناخبين ، حتى يبقى الاقتراع تجسيدا للإرادة الشعبية .