مجتمع وحوداث

المهم ليس تبرير البطالة بل مواجهة الحقيقة بشجاعة

جيهان العبادي (إعلامية)

حين نتحدث عن البطالة في المغرب، لا نتحدث عن رأي أو انطباع… بل عن أرقام رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، وهي المؤسسة الوحيدة المخوّل لها قياس سوق الشغل.


هذه الأرقام تُظهر بوضوح أن البطالة لم تنخفض خلال السنوات الأخيرة، بل ارتفعت من 11.8% سنة 2021 إلى أكثر من 13% اليوم، مع بطالة شبابية تتجاوز 33% في المدن، وبطالة حاملي الشهادات العليا فوق 26%.


الخطاب الحكومي يتحدث عن "إصلاحات هيكلية" و"تحسن المؤشرات"، لكن الواقع الإحصائي يبيّن أن خلق مناصب الشغل لم يواكب النمو الديمغرافي، وأن الاستثمار الخاص يعيش تباطؤاً واضحاً، وأن هشاشة سوق الشغل ما زالت قائمة رغم البرامج المعلنة.


التحليل المهني يفرض التمييز بين السياسة التواصلية للحكومة وبين المعطيات العلمية: الأرقام لا تُجمَّل، ولا تُدار بالخطابات.


سوق الشغل يحتاج إلى رؤية اقتصادية عميقة، وإلى إصلاحات حقيقية في التعليم، والاستثمار، والابتكار… لا إلى تصريحات تُقدَّم كإنجازات، بينما المؤشرات تقول العكس.


البطالة ليست رقماً فقط… هي مؤشر على قدرة الدولة على خلق الأمل.


وحين يرتفع هذا المؤشر، فالمطلوب ليس تبرير الوضع، بل مواجهة الحقيقة بشجاعة، لأن الاقتصاد لا ينهض بالإنكار، بل بالاعتراف، والتخطيط، والتنفيذ!!