مجتمع وحوداث

تباين أرقام أحداث سبتة يحيي مطلب إحداث مرصد وطني مستقل للهجرة

كفى بريس
أثار التباين الواضح في الأرقام والإحصائيات المعلنة حول موجة الهجرة الجماعية الأخيرة صوب مدينة سبتة المحتلة نقاشاً واسعاً بين الخبراء والباحثين، الذين أجمعوا على أن هذا التضارب يكشف عن حاجة ملحة ومستعجلة لتأسيس مرصد وطني للهجرة كمؤسسة مستقلة تتولى توفير بيانات دقيقة وموثوقة.

​وجاء هذا النقاش في أعقاب تفاوت التقديرات الصادرة عن الجهات الإسبانية بين خمسين ألفاً وستين ألف مهاجر، تزامناً مع إعلان مصادر أمنية إسبانية عن عودة يقارب سبعين ألف شخص، قبل أن تكشف وزارة الداخلية المغربية في بلاغ رسمي أن العدد الفعلي للمشاركين بلغ نحو أربعين ألف شخص في اتجاه سبتة، مقابل ألف ومائة وخمسة أشخاص نحو مليلية جرى إرجاعهم في حينه.

​وفي هذا السياق، أكد سعيد مشاك، الأستاذ الجامعي في القانون الدولي وخبير قضايا الهجرة، أن إحداث هذا المرصد لا يقتصر مبرره على تضارب الأرقام الأخير فحسب، بل يمتد ليشمل ضرورة إنتاج المعرفة العلمية والمساهمة الفعالة في صناعة القرار العمومي، موضحاً أن التحدي الأساسي يكمن في توفر آليات وطنية قادرة على إنتاج معطيات قابلة للتحقق العلمي ولبناء مؤشرات دقيقة للاستشراف والتنبؤ.

​من جانبه، ساند الباحث في العلوم الإنسانية المتخصص في قضايا الهجرة، أشرف رابولي، هذا الطرح، مشدداً على أن غياب معطيات وطنية استباقية جعل الرأي العام يعتمد لفترة على الأرقام الخارجية وحدها خلال الأزمات، ومؤكداً أن وجود مرصد مؤسساتي مستقل سيساهم في تقديم أرقام مضبوطة في الوقت المناسب، وإعفاء وزارة الداخلية من عبء هذه المهام الإحصائية وسط تراكم مسؤولياتها الأمنية والإدارية، فضلاً عن توفير مرجعية علمية وإحصائية تخدم الباحثين والصحفيين وصناع القرار على حد سواء.