تسونامي صور لصحافيين اهتموا بلقجع تقلق بنت الصالحين
أعرف لقجع الإطار المالي وعضو المفتشية العامة للمالية، و أعرف قدراته المهنية بشكل كبير. لقجع لم يستجدي احدا، و لم يستفد من ملعقة فضية أثناء مساره الدراسي و المهني. و لكن المسار الرياضي كان متميزا، و تطلب الكثير من تجاوز حواجز تجد معناها في أسباب و ظروف الوصول إلى قيادة جامعة كرة القدم. كان على الرئيس الجديد أن يتأقلم مع متطلبات فترة انتقالية تحفها معطيات سياسية تحكم في جزء منها اهتمام قيادة حزب الأصالة والمعاصرة آنذاك بمضمار كرة القدم. تم الترويج خلال فترة ترشيح فوزي لقجع لرئاسة الجامعة للدور الكبير الذي لعبه الياس العمري " لإقناع" أصحابه للسير في الإتجاه الذي اراده. و لكن دوام الحال من المحال. غاب الياس عن المشهد و نجح لقجع في رفع مستوى الإنجاز المغربي الكروي. و ها نحن نشاهد اليوم إعادة إنتاج إرادة لنقل " النجاعة الكروية" إلى ملاعب السياسة، و هذا أمر خطير و جلل. قد يقال ان الرجل له حق ممارسة المهام الحزبية، و هذا صحيح. و لكن السؤال الجوهري سيظل مرتبطا باختيار حزب البام رغم الصور السلبية الرائجة عن هذا الحزب ، و باختيار الزمن و الظرف السياسي لتسجيل حضوره متأخرا في حفل حزبي أعد لتبشير من كانوا ينتظرون تثبيت ترشيحهم. و لم يسلم هذا الحضور من تسونامي تصويري سجل الحركات و النظرات و الرسائل المشفرة و نرفزة الرئيسة التي استعملت كلمة " الانضباط" لكي تعبر عن تضايقها من إخراج وصول الوافد الجديد المثقل بالانتظارات من داخل و خارج الحزب. و لم يتوان الياس العمري عن الكلام عن صداقته مع لقجع منذ أن كان هذا الأخير طالبا في معهد الحسن الثاني للزراعة و البيطرة. و الباقي يفسر ما يستعصي على البعض فهمه. و هنا يطرح تدخل الياس العمري في هذا الوقت بالذات ترابط مكونات سلسلة تفسر ما يحدث اليوم.
نعم من حقه ان يخرج علاقاته القديمة مع قيادات البام من " الكواليس إلى مسرح السياسة" ، و لكن للقرار ما قبله و ما بعده من وصول إلى زعامة، و من مخاطر قد تدمر ذلك الرأسمال الرمزي الذي صنعه المجد الكروي. و يلزم التذكير بأهمية " الانا" و " الزعامة" لدى كثير من قيادات الحزب. الأمر لا يعني من انطلقوا من " الصفر" ثقافيا و سياسيا، و هم من يشكلون اليوم الآلة الحزبية العملياتية، و لكن اؤلءك الذين استفادوا من القرب الاستراتيجي في لحظات التأسيس ، و الذين لا زال جزء منهم داخل الدائرة المصطفاة يشعرون بشيء من التوجس من مستقبل قريب . غادر من غادرته الأضواء، و ظهر شباب عاش في ظل كواليس التأسيس، و يسعى اليوم إلى أن " يستظل" بمن تشير إليه البوصلة. و قد يشهر هؤلاء ولاءهم الحزبي بكثير من التجرد المصلحي حسب الظروف المستجدة.
هل يعي فوزي لقجع مخاطر الدائرة التي دخل إليها ، ام أن أمر الدخول و الخروج تحكمه تقاليد ، أو توارد خواطر تأكدت بعد استخارة كتلك التي تمارس في مداغ البودشيشية بدل البولشيفية . الأمر لا يستقيم مع ما سبق ، و ذلك لأن المعطيات تؤكد أن العلاقة مع حزب البام كبيرة و تصل إلى حضور الأسرة الصغيرة في قيادة هذا الحزب. و لن يشعر فوزي لقجع بغربة " ايديولوجية" في ظل لجوء بعض " اليساريين" سابقاً و الذين تسلقوا سلم التميز الإجتماعي بفضل دخولهم إلى حياة كانوا يسبون كل المستفيدين منها. و لكن حالة فوزي لقجع ستظل أثارها فريدة. و قد تؤدي إلى تشريع تفجير التناقضات التي تعيشها كثير من مكونات البام.
و لهذا لا يمكن ربط تفوق في مجالات الرياضة بقدرة خارقة على تدبير الشأن العام. و لهذا وجب التأكيد كذلك على أن فوزي لقجع يمتلك الجرأة و الرغبة المعلنة لمواجهة الفراقشية، و كثيراً من اؤلءك الذين تعودوا استباحة المال العام. اسر لي بعض " الرفاق" أن لقجع يعرف كل المسارات التي تؤدي إلى الالتزام بقضايا التوازنات الاجتماعية. و أعلم يقينا أن صرف المال العام، و قد تسبقه برمجة سنوية أو متعددة السنوات، تقتضي بالأساس التوفر على خزينة مالية تربط الارصدة المتوفرة في الحسابات الخصوصية الخزينة و بالميزانية في شقيها ( الالتزامات و النفقات) ببرامج تنفيذية تجسدها مخصصات الأداء، أي ما يمكن اداؤه المقاولات المنفذة للمشاريع خلال السنة المالية، و وفق البرامج التنفيذية للصفقات العمومية. أعرف أن الكثيرين من الامرين بالصرف، و الكثيرين من المسؤولين عن متابعة تنفيذ الصفقات العمومية لا يفقهون، إلا ما يتيسر من الفهم و الشجاعة التدبيرية، ، في مجال تتبع تنزيل المشاريع العمومية. و لا و لن احترم من يجهلون ، و جلهم يتجاهلون ، ما يقترفونه ، و الذي يؤدي إلى كوارث سياسية. يتفاخر الجهلة بقدرتهم على الافلات من المساءلة القانونية . غدا قد لا يرحم الجاهل أو المتجاهل لمقتضيات المرسوم الخاص بالصفقات العمومية. لذلك، و بعيدا عن الإخراج الضعيف لاستقطاب سياسي بليد ، يجب أن نعترف أن القيم لا يمتلكها اليساري دون اليميني. فهناك أخلاق تحكم كثيراً من اليمنيين و مساوئ تشوب سلوك بعض اليساريين. لذلك، و مهما كثرت جرعة " الضوباج " عبر أداء الفريق الوطني من خلال استقطاب فوزي لقجع سياسيا، فإنه لن ينتحر فكريا و يستمر في تجاهل سيطرة الفراقشية، و المستغلين للمال العام و المعاملات العقارية المشبوهة. و لكن، و مع كثير من الوعي، اؤكد أن من تحكموا في القدرة الشرائية للمواطن خلال السنوات الأخيرة لن يسمحوا لأي من أراد الإصلاحات أن يقوض مصالحهم. " و سيأتيك بالأخبار من لم تزود".
صرح اخنوش بالأمس، و بمرارة عن استعمال حلفاءه لأسلوب الاستقطاب داخل حزب الأحرار. و يظهر أن " اغراس اغراس " تمت ترجمتها إلى " التحقوا بالحزب الذي قد يربح المليون. و هكذا احس اخنوش بغدر من نافقوه و نافقهم. و سيظل أسلوب نهج الديمقراطية بهذه الفوضى و ترك أهم قضايا الشعب بيد أقلية تبيع اللحم، و تنهش لحم الفقير و المحتاج و تضعف القوة الشرائية لكثير من الفئات الاجتماعية، أكبر خطر على مؤسسات بلادنا. و لهذا لن يفلح" الضوباج " عبر استقطابات بليدة كأسلوب انتفاعي و انتهازي قد يساهم في إصلاح البلاد.






