في المقابل، افتقد المنتخب المغربي لهذا التنوع في الحلول، ولم يجد متنفسًا للخروج بالكرة أو بناء الهجمات، بعدما خنقه الضغط الفرنسي منذ البداية. والأكثر إثارة للاستغراب أن المدرب محمد وهبي بدا عاجزًا عن إيجاد الحلول، واكتفى بالمشاهدة وانتظار صافرة النهاية بأقل الأضرار، دون أي تدخل تكتيكي يعيد التوازن للمباراة.
الحمد لله على التألق الأسطوري لياسين بونو، الذي أنقذ المنتخب من هزيمة كانت مرشحة لأن تكون أثقل بكثير.
انتهى المونديال، لكن لا ينبغي أن ننسى اللحظات الجميلة والأفراح التي صنعها لنا أسود الأطلس. فمن الظلم والجحود أن نمحو مشوارًا تاريخيًا بسبب مباراة واحدة. ويبقى المنتخب المغربي المنتخب العربي والإفريقي الوحيد الذي بلغ ربع نهائي كأس العالم ونافس كبار العالم.
أما الذين يكتفون بمتابعة المونديال من بلدانهم، فلا يحق لهم السخرية ممن خاض المنافسة. من أراد الضحك على الخيول المنهكة، فليدخل السباق أولًا.
الآن حان وقت تقييم الحصيلة بجرأة وموضوعية، بعيدًا عن التبريرات والشعارات. يجب الوقوف عند الإيجابيات والسلبيات، والتفكير بجدية في المستقبل. فلا يعقل أن نستمر ببطولة وطنية تعاني فقرًا في الجودة والتكوين، ثم ننتظر منها أن تمد المنتخب الوطني بلاعبين قادرين على مجاراة أعلى المستويات. لا يمكن أن تستمر كرة القدم المغربية بسرعتين: منتخب وطني ينافس الكبار، وبطولة محلية لا تواكب طموحاته.
وفي الإعلام أيضًا، وقعت أمور تستحق المراجعة. شاهدنا تغطيات فولكلورية، وأسئلة سطحية، ومظاهر استعراضية طغت أحيانًا على الجوهر. لقد حان الوقت للجلوس إلى طاولة التقييم والمحاسبة: هل كنا فعلًا في حاجة إلى كل هذه البهرجة والإنفاق؟ أم أننا كنا في حاجة إلى إعلام رياضي رصين، مهني، يحترم عقل الجمهور، ينقل الحقيقة، ولا يبيع الأوهام؟
وأخيرًا، هناك من بالغ في بيع الأحلام، وروّج لفكرة أن المغرب سيحرز كأس العالم، متجاهلًا قوة المنافسين وحقيقة الفوارق الفنية. الإيمان بالمنتخب مطلوب، لكن الوهم ليس مشروعًا رياضيًا، والواقعية لا تعني أبدًا التخلي عن الطموح. ديما مغرب ..






