Jدخلت التعديلات الجديدة على قانون الشيكات مرحلة جديدة في تنظيم المنازعات ذات الطابع الأسري، بعدما أصبحت قضايا إصدار شيكات بدون مؤونة بين الأزواج والأصول والفروع من الدرجة الأولى خارج نطاق المتابعة الجنائية، مع الإبقاء على حق المتضرر في اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بحقوقه المالية.
ويأتي هذا التوجه في إطار القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة، الذي أعاد صياغة التعامل مع الشيكات داخل الأسرة، معتبراً أن هذا النوع من النزاعات يندرج ضمن الخلافات المدنية التي تستوجب حلولاً قانونية بعيدة عن العقوبات السالبة للحرية، بما ينسجم مع توجهات العدالة التصالحية والحد من اللجوء إلى العقاب الجنائي في النزاعات العائلية.
وتشمل المقتضيات الجديدة الأزواج، كما تمتد إلى الأصول والفروع من الدرجة الأولى، مع استمرار هذا الإعفاء لمدة أربع سنوات بعد انتهاء العلاقة الزوجية. وفي المقابل، يظل الحق في المطالبة بالمبالغ المالية قائماً عبر المساطر المدنية وفق القواعد العامة، دون أن يؤدي إصدار الشيك في هذه الحالات إلى المتابعة الجنائية.
وترى المقاربة القانونية الجديدة أن هذا التعديل يهدف إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على الثقة في الشيك كوسيلة للوفاء، وحماية الروابط الأسرية من تداعيات المتابعات الزجرية، فضلاً عن الحد من استغلال الشكايات ذات الطابع الانتقامي بين أفراد الأسرة، وتشجيع تسوية النزاعات المالية بوسائل أقل كلفة وأكثر انسجاماً مع خصوصية العلاقات العائلية.
كما ينتظر أن يساهم هذا التغيير في تخفيف الضغط على المحاكم وتقليص عدد القضايا الجنائية المرتبطة بالشيكات داخل الأسرة، مع توجيه هذه الملفات نحو القضاء المدني، في سياق إصلاح يروم تحديث السياسة الجنائية وتعزيز بدائل التسوية، دون المساس بالضمانات القانونية لاستيفاء الحقوق المالية.






