وأكد الخبراء الذين التأموا في إطار "الجامعة الصيفية لطب حديثي الولادة"، التي انعقدت بمستشفى الأطفال التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، حول موضوع "البحث في خدمة الممارسات الفضلى: أربعة أمراض رئيسية في صلب الابتكار"، على أهمية إعطاء الأولوية للحلول المستدامة والمبتكرة والمكيفة مع سياقات كل بلد.
وأوضحت المختصة في طب الأطفال وحديثي الولادة، والحاصلة على دكتوراه في التغذية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أمينة بركات، في مداخلة لها خلال اليوم الأول من هذا الحدث، الذي ينظم تحت إشراف الأكاديمية الإفريقية للعلوم الصحية، أن التكفل بحالات تعفن الدم المبكر لدى حديثي الولادة يعتمد اليوم على توازن دقيق بين اليقظة السريرية والاستخدام المعقلن للمضادات الحيوية.
وأبرزت في عرضها، الذي حمل عنوان "تعفن الدم المبكر لدى حديثي الولادة: من الخوف إلى تصنيف المخاطر"، أن التحدي الأكبر الذي يواجه فرق طب حديثي الولادة يتمثل في التحديد الفوري للمواليد المعرضين فعليا لعدوى حادة، وتفادي اعتماد علاج منهجي لعدد كبير من الرضع الذين لا يعانون من أي تعفن.
وفي هذا الصدد، شددت بركات على حتمية الانتقال من مقاربة مبنية على الخوف من خطر العدوى إلى نهج أكثر تنظيما، يرتكز على التقييم السريري، وعوامل الاختطار المرتبطة بالأم، والمعطيات البيولوجية المتوفرة، فضلا عن أدوات تصنيف المخاطر.
من جهته، أكد البروفيسور والخبير السنغالي في طب حديثي الولادة، أوسمان ندياي، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة للحالة الصحية للمولود الجديد، مبرزا أن القرارات العلاجية في هذا المجال يجب أن تصاغ في إطار استمراريتها السريرية، بدءا من الوقاية من المضاعفات المعدية وصولا إلى بلوغ الحد الأمثل للنمو والتغذية والمآل الصحي للخدج على المدى الطويل.
من جهة أخرى، شكلت ورشة عمل خصصت للحالات السريرية، أدارها كل من عبد اللطيف الداودي وفاطمة طاهر، من مصلحة إنعاش حديثي الولادة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، فرصة لاقتراح نهج تعليمي يهدف إلى توضيح الاستدلال السريري المتعلق باختيار المضادات الحيوية وعناصر المراقبة.
وتناولت الحالات التي تمت مناقشتها، على الخصوص، مولودا مكتمل النمو يشتبه في إصابته بتعفن الدم المبكر، وخديجا يعاني من ابتسار شديد وحمى ومزود بقسطرة مركزية، وحالة التهاب السحايا لدى حديثي الولادة، بالإضافة إلى عدوى مرتبطة بالرعاية الصحية.
كما تمحورت النقاشات مع الحضور حول المدة المناسبة للعلاج بالمضادات الحيوية، وتفسير عوامل الاختطار المرتبطة بالأم، وأهمية مؤشرات تقييم المخاطر، وضرورة تجنب حالات الاستشفاء غير المبررة دون المساس بسلامة المولود.
وتقترح "الجامعة الصيفية لطب حديثي الولادة" الانطلاق من الأمراض الرئيسية ذات الأولوية لدى حديثي الولادة لإبراز كيف تساهم الأبحاث في تحويل الممارسات، وذلك من خلال محاضرات موضوعاتية، وحالات سريرية تفاعلية، وورشات عمل للبناء المشترك للمشاريع.
ويتمحور برنامج هذه الجامعة الصيفية، التي تنظم إلى غاية 10 يوليوز الجاري حول أربعة أمراض رئيسية ذات أولوية في طب حديثي الولادة، وهي تعفن الدم المبكر والعدوى، وضيق التنفس لدى الخدج، وطب الأعصاب لحديثي الولادة، وتغذية الخدج ونموهم على المدى الطويل.






