مجتمع وحوداث

وليمة الكفاءات... أم مائدة الولاءات؟

إبراهيم حيمي

في زمنٍ أصبحت فيه بعض المناصب تُطبخ على نار هادئة، يبدو أن أفخم المطاعم لم تعد تقدم شرائح اللحم فقط، بل تقدم أيضاً "شرائح المسؤوليات" مع صلصة التملق، وحلوى "رد الجميل للسيد النرجسي".

يحكون هذه الأيام عن عشاء فاخر لزوجة أحد كبارالمسؤولين، لم يكن أهم ما فيه ما وُضع على المائدة، بل ما وُضع تحتها من حسابات، وما دار حولها من مجاملات، وكأن بعض المناصب لا تحتاج إلى مباراة أو كفاءة، وإنما إلى شوكة وسكين وابتسامة في التوقيت المناسب.

الأطرف من ذلك أن هناك من يردد، كلما صعد شخص درجة في السلم الإداري: "لولا أنا لما وصلت." وكأن شهادات التخرج أُلغيت، وأصبحت شهادة "صاحبة الفضل" هي أعلى مؤهل إداري في البلاد! وعندما تعجز الكفاءة عن فتح الأبواب، يظهر جيش "العرابين" و"العرابات"، فمنهم من يتقن صناعة الولاءات، ومنهم من يتخصص في توزيع الأفضال، ومنهم من يبيع للناس وهماً اسمه: أنا من يصنع المسؤولين. إن أخطر ما في هذه الثقافة ليس العشاء الفاخر، بل تحويل الإدارة إلى مائدة يتقاسم فيها المتملقون الأدوار، بينما تبقى الكفاءات الحقيقية واقفة خارج الباب... تنتظر إعلاناً عن مباراة، في حين أن المباراة الحقيقية كانت تُجرى بين أطباق العشاء الفاخر داخل فندق فاخر! وفي النهاية، يبقى السؤال: هل أصبح الطريق إلى المسؤولية يمر عبر مكتب الموارد البشرية... أم عبر قاعة الولائم؟