سياسة واقتصاد

الاتفاق الأمريكي–الإيراني: بين منطق الهدنة وإدارة الصراع

سناء بوصوف

يمثل الاتفاق الأمريكي–الإيراني الذي جرى التوصل إليه بوساطة دولية محطة جديدة في مسار العلاقة المعقدة بين الطرفين، والتي ظلت لعقود رهينة التوترات الأمنية والخلافات السياسية والنووية. ورغم ما أحيط به من ترحيب دولي، فإن القراءة المتأنية لبنوده تكشف أنه لا يرقى إلى مستوى التسوية النهائية، بقدر ما يشكل إطارا مؤقتا لإدارة الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

فمن الناحية السياسية، يعكس الاتفاق إدراك الطرفين للكلفة الباهظة للتصعيد العسكري، خاصة في ظل التداعيات المحتملة على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي. كما يبرز انتصار المقاربة الدبلوماسية على منطق القوة، ولو بشكل مرحلي، من خلال فتح باب التفاوض حول الملفات الخلافية وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.

أما من الناحية الاستراتيجية، فإن الاتفاق لا يحسم القضايا الجوهرية التي كانت سببا في الأزمة، بل يؤجلها إلى جولات تفاوضية لاحقة، وهو ما يجعله أقرب إلى هدنة سياسية منه إلى اتفاق سلام دائم. لذلك، فإن نجاحه الحقيقي سيظل رهيناً بمدى قدرة الطرفين على تحويل إجراءات التهدئة المؤقتة إلى تفاهمات مستدامة تعالج جذور الخلاف.

وعليه، يمكن القول إن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو خفض التوتر، لكنه لا يشكل نهاية للصراع بقدر ما يؤسس لمرحلة جديدة من إدارته عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية بدل المواجهة العسكرية المباشرة.