يحتضن المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC)، يوم السبت 6 يونيو 2026، العرض الرسمي لمشروع "تياترو النساء" (Théâtronissae)، وذلك على خشبة مختبر المعهد. يأتي هذا الحدث في سياق انفتاح المؤسسة الأكاديمية على قضايا المجتمع الراهنة، وتتويجاً لعمل منهجي أشرف على رؤيته الفنية الأستاذ أيوب أيت بيهي، بمشاركة طلبة السنة الرابعة تخصصي التنشيط الثقافي والسينوغرافيا، الذين قدموا من خلال هذا المشروع نموذجاً حياً للمسرح الاجتماعي القادر على تحويل الحكايات الصامتة إلى ممارسة فنية خلاقة.
ويشكل مشروع "تياترو النساء" مبادرة فنية وإنسانية نوعية تهدف إلى إعادة الاعتبار للعاملات في المعهد، متخذاً من المسرح وسيلة للتحرر وبناء الثقة والاندماج الاجتماعي. وقد مر المشروع بمسار تكويني متكامل بدأ بورشات في تقنيات الجسد والصوت، وانتقل عبر خلية استماع نفسي أشرفت عليها طبيبة مختصة لتوثيق التجارب الحياتية للمشاركات، وصولاً إلى صياغة نص مسرحي مستلهم من هذه الشهادات، ليتحول الفضاء الأكاديمي بذلك إلى منصة لإنتاج مسرحي يحمل أبعاداً إنسانية عميقة.
وفي هذا الإطار، وضع الأستاذ أيوب أيت بيهي، المخرج والكاتب والمنتج السينمائي، خبرته الميدانية رهن إشارة الطلبة، مما مكنهم من الاضطلاع بأدوار قيادية في تصميم الورشات، وتخطيط السينوغرافيا، وتوثيق مراحل العمل، وإدارة العلاقات مع الشركاء. وأكد أيت بيهي أن المشروع يمثل نموذجاً ملموساً للممارسة المسرحية المرتبطة بقضايا المجتمع، معرباً عن فخره بالدعم الذي وفره المعهد لهذه المبادرة الطلابية.
وقد حظي المشروع بدعم مؤسساتي رفيع، حيث واكبت الدكتورة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، كافة مراحل الإنجاز برؤية استراتيجية وتوجيه أكاديمي مستمر. كما تضافرت جهود الإدارة التربوية والإدارية، ممثلة في الأستاذ طارق الربح، المدير المساعد المكلف بالتداريب والتكوين المستمر، والكاتب العام للمعهد، لخلق بيئة محفزة للإبداع، مما يرسخ تجربة "تياترو النساء" كنموذج رائد للمسرح المجتمعي داخل الفضاء الجامعي.
ويعتبر هذا العرض أكثر من مجرد حدث مسرحي عابر، بل هو وثيقة حية تعكس قدرة الفن على استعادة الكرامة الإنسانية، وشهادة على كفاءة طلبة التنشيط الثقافي والسينوغرافيا في توظيف الفن لخدمة قضايا الإنسان. وقد وجهت إدارة المعهد دعوة عامة للجمهور لحضور العرض ومساندة هذه المبادرة التي تعيد التأكيد على أن المسرح يظل، قبل كل شيء، أداة للدفاع عن كرامة الإنسان.






