فن وإعلام

المقاولات الصحفية الصغرى ترفض الشروط التعجيزية للوزير بنسعيد لصرف الدعم العمومي برسم 2026

كفى بريس

أعلن اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى رفضه القاطع لما وصفه بـ "التجاوزات القانونية" في تدبير ملف الدعم العمومي لقطاع الصحافة والنشر برسم سنة 2026، معربا عن قلقه البالغ إزاء إدراج شروط إدارية جديدة في ملفات طلب الدعم، تفرض التوفر على خمسة صحافيين مهنيين إضافة إلى مدير النشر بالنسبة للمقاولات الصغرى، وهو ما اعتبره الاتحاد خرقاً صريحاً للمرسوم رقم 2.23.1041 وقراره المشترك، اللذين ينصان حصراً على توفر أربعة صحافيين فقط.

واعتبر الاتحاد، في بلاغ شديد اللهجة، أن هذه الشروط المستحدثة، التي تفتقر لأي سند قانوني أو تنظيمي، تشكل محاولة غير مشروعة لتعديل النصوص القانونية عبر وثائق إدارية، وهو ما يتنافى مع مبادئ الأمن القانوني وسيادة القانون، مؤكدا أن أي تعديل لشروط الاستفادة من المال العام يستوجب سلك المساطر التشريعية المنصوص عليها، وليس عبر مذكرات تقنية أو استمارات إدارية تفتقر للشرعية الدستورية.

وحذرت الهيئة المهنية من التداعيات الوخيمة لهذا الإجراء على استقرار القطاع، مشيرة إلى أن المقاولات الصغرى، التي تشكل حوالي 90% من نسيج المقاولات المنضوية تحت لوائه، تعتمد بشكل حيوي على الدعم الجزافي لضمان استمراريتها والحفاظ على مناصب الشغل. 

وشدد البلاغ على أن فرض هذه "الشروط التعجيزية" يوازي إعداماً اقتصادياً لهذه المقاولات، مما يهدد التعددية الإعلامية التي تعد أحد الركائز الأساسية للمشهد الوطني.

وفي سياق انتقاده لطريقة تدبير الوزارة الوصية للملف، استنكر الاتحاد "المقاربة الإقصائية" التي تنهجها الوزارة في حصر الحوار والمشاورات مع هيئة مهنية واحدة، مغيبة بذلك بقية التنظيمات الممثلة للأغلبية الساحقة من المقاولات. 

كما انتقد الاتحاد التوجهات الأحادية المتعلقة بالرفع الإجباري للأجور دون إشراك كافة الفاعلين أو مراعاة التوازنات المالية للمقاولات الصغرى، محذراً من أن هذه المقاربة تضرب في العمق مبادئ الحكامة وتكافؤ الفرص.

وأثار الاتحاد جدلاً واسعاً بشأن ما اعتبره "تسريبات" لأسماء مقاولات مؤهلة للاستفادة من دعم الأجور قبل انتهاء المساطر الإدارية، متسائلاً عن الجهات المستفيدة من هذا التوقيت وتداعياته على مصداقية منظومة الدعم. 

كما ربط الاتحاد بين هذا التشدد الإداري وبين حالة "الجمود المؤسساتي" التي يعيشها المجلس الوطني للصحافة، والتي تعيق معالجة ملفات البطائق المهنية، مما يضع المقاولات في وضعية قانونية هشة رغم استيفائها للشروط.

وختم التنظيم بلاغه بتحميل وزارة الشباب والثقافة والتواصل المسؤولية الكاملة عن الأضرار المترتبة على هذه الممارسات، مؤكداً احتفاظه بحقه في اللجوء إلى كافة المساطر القضائية والإدارية للدفاع عن مشروعيته. 

وطالب الاتحاد بفتح حوار مؤسساتي عاجل وشامل، والعودة الفورية للمقتضيات القانونية الواردة في المراسيم المنظمة، مؤكداً أن دفاعه عن هذه المقاولات هو دفاع عن حق المجتمع في إعلام مستقل وتعددي، وحماية لمئات الأسر التي تعتمد في عيشها على استقرار هذه المؤسسات الصحفية.