لا يستطيع وزير التربية الوطنية اليوم، ولا أي وزير قادم أو حتى سابق، أن ينهي ظاهرة الغش، ولن يجرؤ على اتخاذ إجراءات تقنية صارمة لمنع الظاهرة.
نعم، يستطيع أي وزير للتربية الوطنية أن ينجز صفقة ضمن هذا السياق، لكنه أبداً لن يستطيع أن يُدخل التقنية بشكل صارم وصادق وفعال لإنهاء الظاهرة.
السبب بسيط، وهو أن إنهاء الغش يعني نزول نسبة النجاح إلى مستوى كارثي، يمكن أن يتجاوز مساءلة السياسة الحكومية إلى مساءلة سبب فشل سياسة الإصلاح وإصلاح الإصلاح لعقود خلت.
ولذلك نقول لكل من أنجز صفقة، أمس أو اليوم أو ربما غداً، باسم التخليق والنزاهة ومحاربة الغش، ولم يُنزّل مضامين السياسة بشكل فعلي، نقول له: كم ربحت؟ أو كم ربحت الشركات التي تخدمها أو تخدمك؟ في مقابل كم خسرت المنظومة التربوية؟
غداً ستمر الامتحانات، ويكتشف أول من يكتشف الحقيقة الأساتذة والمشرفون على عملية الامتحانات، ويغادر الوزير، وتموت الثقة، ثم يأتي وزير آخر يعيد الكرة في بيئة فقدت الأمل في كل شيء، وبدأت تفكر وتحلم كل يوم، وكل شهر، وكل سنة، بالمغادرة.
وعند الإعلان عن نتائج الامتحانات، تصعد نسب النجاح إلى العلالي، وتنزل نسب الغش إلى الأرض، عنواناً لرشد السياسة! يا سلام.






