في كرة القدم، هناك لحظات تُسقط الأقنعة، وتكشف الحقيقة كما هي، بعيدا عن الضجيج الإعلامي وصناعة الأوهام. وهناك لاعبون تصنعهم “المنصات” أكثر مما تصنعهم المستطيلات الخضراء، فيتحولون فجأة إلى نجوم فوق العادة، قبل أن تأتي المباريات الكبيرة لتعيد كل شيء إلى حجمه الحقيقي.
ما وقع أمام صانداونز الجنوب إفريقي لم يكن مجرد هزيمة عابرة لفريق الجيش الملكي، بل كان سقوطا مؤلما لصورة تم تضخيمها أكثر مما تستحق، وعنوانها الأبرز: ربيع احريمات.
لقد أزعجونا لأشهر طويلة بأسطوانة “الموهبة الخارقة”، و”لاعب المنتخب القادم”، حتى أصبح البعض يتحدث عنه وكأنه مشروع قائد جديد لكرة القدم المغربية. لكن الحقيقة القاسية التي ظهرت في لحظة الحسم، أن اللاعب لايمكنه أن يقود طموحات جماهير تعشق القتالية قبل المهارة.
كرة القدم ليست “فيديوهات قصيرة”، ولا مراوغات في وسط الميدان تنتهي بالتصفيق على مواقع التواصل الاجتماعي. كرة القدم شخصية، شجاعة، وتحمل للمسؤولية حين يختبئ الجميع. اللاعب الكبير هو من يطلب الكرة في أصعب اللحظات، لا من يختفي عندما يحتاجه الفريق.
صانداونز لم يأتِ إلى الملعب من أجل الفرجة، بل جاء بعقلية فريق يعرف ماذا يريد. فرض أسلوبه، تحكم في الإيقاع، كشف محدودية الخصم، وأعطى درسا قاسيا في الشخصية والانضباط التكتيكي. في المقابل، ظهر الجيش الملكي تائها، بلا روح، بلا ردة فعل، وكأن اللاعبين دخلوا المباراة وهم مقتنعون مسبقا بالعجز أمام المنافس الجنوب إفريقي.
الأكثر إيلاما لم يكن فقط الأداء الباهت، بل مشهد الجماهير وهي تغادر المدرجات غاضبة ومحبطة. جماهير الجيش لم تغادر بسبب الهزيمة فقط، بل لأنها شعرت بأن الفريق لم يدافع عن كبريائه.
ربيع احريمات ليس أول لاعب يتم تضخيمه، وربما لن يكون الأخير، لكن المؤسف أن البعض أراد فرضه على الرأي العام كلاعب جاهز للمنتخب الوطني، بينما مباريات الضغط العالي تحتاج رجالا بشخصية قوية، لا لاعبين يختفون عند أول اختبار نفسي حقيقي.
المنتخب الوطني لا يحتاج إلى “نجوم الفيسبوك”، بل إلى لاعبين يملكون الجرأة، الروح القتالية، والقدرة على حمل القميص الوطني تحت الضغط. ومن لا يستطيع تحمل مسؤولية ضربة جزاء مع فريقه، كيف له أن يتحمل ضغط الملايين داخل المنتخب؟
اليوم، على الجيش الملكي أن يقوم بمراجعة حقيقية، بعيدا عن لغة المجاملات. الفريق أكبر من الأسماء، وأكبر من حملات التلميع، وأكبر من لاعب يُقدَّم كمنقذ وهو عاجز عن قيادة نفسه داخل رقعة الميدان، وقد اتضح ان وليد الركراكي الناخب الوكني السابق لم يظلم احريمات بل كان محقا في قراره.
ويبقى الدرس الأهم…
الجماهير لا تخدعها الشعارات، ولا تصنع الوهم طويلا.
في النهاية، الميدان وحده يتكلم… وحينما تتحدث الكواليس، تظهر الحقيقة كاملة.






