حظي النموذج المغربي الرائد في تدبير أزمة الماء الشروب بإشادة دبلوماسية واسعة خلال الحفل الذي شهدته العاصمة الرباط، يوم الاثنين، للاحتفاء بـ"يوم إفريقيا" (25 ماي)، والذي جسد محطة متجددة للاحتفال بالتنوع والغنى الثقافي للقارة السمراء، بمشاركة مجموعة من السفراء الأفارقة المعتمدين لدى الملك محمد السادس.
وشكل اللقاء فرصة لتدارس التحديات الراهنة التي تواجه القارة، وفي مقدمتها الصراعات والنزاعات المستنزفة للموارد بفعل عوامل خارجية، فضلًا عن الطفرة الاقتصادية الملحوظة التي تمثلت في بلوغ قيمة التبادلات البينية ضمن منطقة التجارة الحرة القارية لأول مرة حاجز 210 مليار دولار أمريكي.
وفي هذا الصدد، شدد عميد السلك الدبلوماسي الإفريقي المعتمد بالمغرب، السفير محمدو يوسفو، في كلمته الافتتاحية، على أن معضلة الأمن المائي والصرف الصحي تعد عصب الصحة والكرامة الإنسانية، والركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والصمود أمام التغيرات المناخية بحلول أفق 2030.
وحذر السفير من الفوارق الهيكلية الشاسعة بالقارة، حيث تملك إفريقيا نحو 30% من الموارد المائية العذبة عالميًا، ورغم ذلك يعاني ملايين الأفارقة، لا سيما في دول جنوب الصحراء، من غياب شبكات التزود بالماء الشروب، وهو ما يفاقم الهشاشة ويعوق تمدرس الفتيات، وسط توقعات للاتحاد الإفريقي بأن يكلف الإجهاد المائي بعض البلدان نحو 6 في المائة من ناتجها الداخلي الخام بحلول سنة 2050.
وقد ثمن الدبلوماسيون الأفارقة عاليًا الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس في تدبير مسألة الماء، مؤكدين أن المملكة غدت نموذجًا يُحتذى به قاريًا ودوليًا في مواجهة الجفاف الحاد والإجهاد المائي غير المسبوق.
واستعرض الحضور المسار التاريخي للجهود المغربية الاستباقية منذ الاستقلال لتأمين المياه الموجهة للشرب والسقي، مما مكن البلاد من تشييد بنية تحتية مائية ضخمة تضم 150 سدًا كبيرًا و60 سدًا من الحجم الصغير، محققًا بذلك نسبة ربط وتزويد بالشبكة المائية تجاوزت 90 في المائة.
كما ركزت الكلمات الافتتاحية على المشاريع المهيكلة والنوعية التي أطلقها المغرب تحت القيادة الملكية، والتي جعلت من توفير المياه أولوية قصوى في البرامج الوطنية عبر "المخطط الوطني للماء والتنمية المندمجة". وحظي مشروع "الطرق السيارة للماء" الرامي إلى الربط بين الأحواض المائية لضمان التوزيع العادل للثروة المائية بتقدير ديبلوماسي كبير، إلى جانب الطفرة المحققة في إطلاق محطات تحلية مياه البحر التي بلغت 50 محطة فعالة تشتغل بالطاقات المتجددة لتأمين مياه الشرب والري، مما جعل المغرب يتبوأ مكانة الصدارة ضمن 11 دولة إفريقية فقط تتمتع بولوج تام وآمن للماء الشروب في المجال الحضري، مكرسًا بذلك مفهوم "الماء كضمانة للسيادة والتنمية والكرامة".






