امرأة

ظاهرة استخدام النساء لمواد تكبير المناطق الأنثوية.. بين الرغبة في التغيير ومخاطر المجهول...

فاتن مفحول (الجديدة: مراسلة)

تنتشر في أوساط بعض النساء ظاهرة اللجوء إلى مواد وأدوية وحقن بهدف تكبير مناطق معينة من الجسم، كالأرداف والثديين والوركين، في سياق ما يسمى بـ"زيادة المناطق الأنثوية". 

 

هذه الممارسة لم تعد حكراً على أوساط ضيقة، بل أصبحت تتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات مغلقة تروج لوصفات وخلطات يزعم مروجوها أنها طبيعية وسريعة المفعول.

 

وأسباب الانتشار، هذه الظاهرة، ترتبط بعدة عوامل متداخلة:  

 

1. معايير الجمال المتغيرة،حيث ساهمت وسائل التواصل وصور المؤثرات في ترسيخ صورة نمطية للجسد الأنثوي، مما يولد ضغطاً نفسياً لدى بعض النساء للوصول إليها.  

 

 *2 سهولة الوصول*: توفر هذه المواد عبر الإنترنت وعند بعض العشابين ومحلات التجميل غير المرخصة دون رقابة صارمة. 

 

*3. غياب الوعي*: يجهل كثيرون أن معظم المنتجات المتداولة غير مرخصة صحياً، وقد تحتوي على هرمونات أو كورتيزون أو مواد مجهولة المصدر.

 

الأطباء يحذرون من أن استخدام هذه المواد عشوائياً ينطوي على مخاطر متعددة مثل:

- *اضطرابات هرمونية*: بعض الحقن والأقراص تحتوي على هرمونات أنثوية أو كورتيزون قد تسبب اضطراب الدورة الشهرية، تضخم الثدي بشكل غير طبيعي، وزيادة خطر تجلط الدم.

 

- *مضاعفات موضعية*: الحقن غير المعقمة قد تؤدي إلى التهابات، خراجات، وتشوهات دائمة في الأنسجة.

- *مخاطر جهازية*: مواد مثل الزيوت الصناعية أو السيليكون السائل غير الطبي قد تنتقل إلى مجرى الدم وتسبب انسدادات رئوية أو فشلاً كلوياً.

- *اعتماد نفسي وجسدي*: بعض النساء يجدن صعوبة في التوقف بعد البدء، خوفاً من عودة الجسم لحالته السابقة.

 

كما انه لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة في المغرب حول أعداد المستخدمات، لكن أطباء الجلد والجراحة التجميلية يشيرون إلى تزايد الحالات التي تصل إلى المستشفيات بمضاعفات ناتجة عن هذه الممارسات، خصوصاً بين الفئة العمرية 18-35 سنة.

 

ومن بين الحلول المقترحة، التصدي للظاهرة يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد:

- *التوعية الصحية*: حملات إعلامية بالتعاون بين وزارة الصحة وجمعيات المجتمع المدني لشرح المخاطر الحقيقية وكشف طرق التضليل التسويقي.

- *تشديد الرقابة*: مراقبة البيع الإلكتروني والعشوائي للمنتجات غير المرخصة، وتفعيل العقوبات ضد المروجين.

- *توفير بدائل آمنة*: توجيه الراغبات في التغيير الجسدي نحو استشارات طبية قانونية، سواء عبر التغذية السليمة، الرياضة، أو الإجراءات الطبية المرخصة بعد فحص طبي.

- *الدعم النفسي*: معالجة الدوافع النفسية المرتبطة بصورة الجسد، عبر مختصين نفسيين، لتقليل الضغط الاجتماعي على النساء.

 

والخلاصة أن الرغبة في تحسين المظهر مفهومة، لكن عندما تتحول إلى سعي وراء حلول سريعة غير مضمونة، 

 

فإن الثمن قد يكون الصحة نفسها. والمواجهة الفعالة تبدأ بكسر حاجز الصمت حول الموضوع وفتح نقاش صحي قائم على المعلومة الدقيقة، لا على الإشاعة والوهم.