أكد مشاركون في ندوة وطنية، حول حقوق المعاقين، تم تنظيمها بالرباط، مؤخرا، أن المغرب حقق تقدماً على المستوى القانوني في ما يتعلق بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، غير أن هذا التقدم ما يزال يصطدم بفجوة واضحة بين النصوص والتطبيق الفعلي داخل المرافق والخدمات العمومية.
شدد المتدخلون في الندوة، التي نظمها المرصد المغربي للتربية الدامجة والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، على ضرورة الانتقال من منطق الاعتراف الحقوقي إلى إعمال فعلي يضمن المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة.
ودعا المتدخلون إلى تطوير سياسات أكثر نجاعة في مجال الإعاقة الذهنية، مع الاستفادة من تجارب دولية ناجحة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والجماعات الترابية والمجتمع المدني، عبر برامج مندمجة تراعي العدالة المجالية والنوع الاجتماعي والإعاقة.
من جهته، اعتبر حسن طارق أن المعطيات المرتبطة بتظلمات الأشخاص في وضعية إعاقة تكشف استمرار اختلالات تعيق الولوج العادل إلى الخدمات العمومية، موضحاً أن دراسة أنجزتها مؤسسة وسيط المملكة أظهرت الحاجة إلى تحسين جودة الخدمات الإدارية، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتوسيع استعمال المنصات الرقمية لتسهيل الولوج إلى الإدارة.
وأضاف وسيط المملكة أن تحليل الشكايات المسجلة بين سنتي 2019 و2025 يسمح بقياس مدى تطور السياسات العمومية المرتبطة بالإدماج الاجتماعي والحماية الاجتماعية، ورصد طبيعة الصعوبات التي تواجه هذه الفئة داخل المرافق العمومية.
وفي السياق ذاته، سجل المتدخلون أن المغرب راكم ترسانة قانونية مهمة منذ المصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، غير أن التحولات الاجتماعية الحالية تفرض إعادة النظر في طرق التدخل العمومي، عبر اعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر فعالية واندماجاً.
كما أكد المشاركون أن التحدي لم يعد قانونياً فقط، بل يرتبط أساساً بمدى قدرة السياسات العمومية على تحويل الحقوق المعلنة إلى ممارسات ملموسة، مع ترسيخ ثقافة حقوقية تعتبر قضايا الإعاقة جزءاً من منظومة المواطنة والمساواة.
وتطرقت الندوة إلى قضايا مرتبطة بدور البرلمان في تتبع السياسات العمومية، وآليات الترافع الجمعوي، والتقاطعات بين الإعاقة والنوع الاجتماعي، إلى جانب أهمية التقارير الموازية في مراقبة تنفيذ الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.






