سياسة واقتصاد

حصيلة الحكومة تحت مقصلة واقع الغلاء وجشع "أشباح" سلاسل التوزيع

الحسن زاين
حاصر النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، مولاي المهدي الفاطمي، الحصيلة الحكومية بوقائع ميدانية تعري خطاب "النتائج الملموسة" الذي تروج له مكونات الأغلبية، متهما من وصفهم بـ"الأشباح" داخل سلاسل التوزيع الذين يلتهمون الدعم العمومي ويراكمون أرباحاً خيالية بعيداً عن أعين الرقابة.

وأكد الفاطمي، خلال مداخلته في جلسة عمومية بمجلس النواب يوم الاثنين، أن الواقع المعيشي للمغاربة بات يكذب الوعود والأرقام الرسمية، خاصة في ظل العجز الواضح عن حماية القدرة الشرائية للمواطنين التي تآكلت بفعل موجات الغلاء المتتالية.

​واستعرض النائب الاشتراكي مؤشرات رقمية صادمة تعكس حجم الهوة بين الخطاب الحكومي والواقع، مشيراً إلى أن أسعار المواد الأساسية تضاعفت بشكل غير مسبوق؛ حيث قفز سعر الطماطم من 4 إلى 15 درهماً، والبصل من 3 إلى 10 دراهم، فيما سجلت أسعار اللحوم والزيوت قفزات مهولة بلغت حد الضعف. 

واعتبر الفاطمي أن هذه الأرقام "المقلقة" هي الدليل القاطع على فشل الإجراءات المتخذة، مؤكداً أن تبرير هذا الوضع للمواطنين أصبح مأمورية مستحيلة، بعدما لم تجد وعود الحكومة بانخفاض الأسعار طريقاً للتنفيذ رغم الأموال الضخمة التي ضخت لدعم المستوردين والفلاحين.

​وفي تشخيص دقيق لمكمن الخلل، وجّه الفاطمي أصابع الاتهام إلى من وصفهم بـ"الأشباح" داخل سلاسل التوزيع، وهم الوسطاء الذين يراكمون أرباحاً خيالية بعيداً عن أعين الرقابة، مشددا على أن الإشكال الحقيقي لا ينحصر في الإنتاج أو الدعم الموجه لقطاع اللحوم، بل في "تغول" هذه الفئات التي تستنزف جيوب المواطنين وتجهض أثر المبادرات الحكومية. 

ودعا النائب البرلماني الحكومة إلى الكشف عن هذه الأطراف ومحاسبتها، معتبراً إياها المسؤول المباشر عن اختلالات السوق وتحول الفواكه من مواد أساسية إلى "كماليات" بعيدة المنال.

​واختتم الفاطمي مرافعته بالتأكيد على أن معالجة أزمة الغلاء لا تقتضي حلولاً ترقيعية، بل تستوجب إصلاحاً هيكلياً وعميقاً لمنظومة التسويق والتوزيع برمتها. مطالبا بفرض آليات صارمة للمراقبة والشفافية لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، عوض أن يظل حبيس جيوب الوسطاء.