اليوم التقيت مع صديقة.. وأخذت تشكو من غلاء المعيشة، ومما ذكرته أنها اضطرت هي وزوجها لتقليص كثير من المصاريف .. رغم أنهما يشتغلان إطارين بشركة، ويحسبان على الطبقة المتوسطة...
وأنا استمع لها، كنت أردد في نفسي.. إن ما تعتبرينه أساسيا.. وقمتم بتقليصه بسبب الغلاء. يعتبره كثيرون ترفا.
لكن من ناحية أخرى، وجدت أن هذا التدمير للطبقة المتوسطة خطير في المستقبل على السلم الاجتماعي.
فأي عجز عند هذه الطبقة يؤدي كذلك إلى عجز أكبر عند الطبقات الفقيرة، التي تتقلص بالتبعية مداخيلها، وتفقد كثيرا من فرص الشغل أو التجارة البسيطة.
كانت الجولة في السوق تجربة لرصد معاناة النساء خاصة مع تدبير قفة بسيطة بمبالغ أبسط...
رصد حيرة مواطنة بسيطة ..وانتقالها من بائع لآخر على أمل العثور على سعر ولو بناقص 50 سنتيما.
اخرى تطلب كيلوغرام من الطماطم، ثم تتراجع وتطلب نصف كيلوغرام فقط…
شكاوى متبادلة بين المشترية والبائع: الأولى تشكو عدم القدرة على اقتناء كل ما تحتاجه، والبائع يشكو بدوره غلاء الأسعار في سوق الجملة الذي يؤدي إلى تقلص أرباحه الضئيلة بسبب تراجع الكميات التي يستطيع بيعها.
هي مشاهد قد تبدو الذين يعيشون بعيدا عن هموم الناس، غير ذات فائدة أمام النقاشات "الكبرى" المرتبطة بالمرحلة " الانتخابية " ..
ولكن الحقيقة أن السوق الشعبي هو المختبر الحقيقي للسياسات العمومية. النقاش حول الحكامة ونسبة النمو غير ذي فائدة إذا لم يحس المواطن به في جيبه…






