وتطلق هذه التظاهرة، التي تمتد لعام كامل ابتداءً من 24 أبريل، رحلة استثنائية لدمقرطة المعرفة وترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح، تزامناً مع احتضان المدينة للدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، مما يحول الرباط إلى فضاء تفاعلي ينصت لأصوات العالم ويمزج بين العراقة والتجدد.
وتسعى الرؤية المرافقة لهذا الحدث إلى نقل القراءة من الحيز الضيق إلى الفضاءات العامة الواسعة كالساحات والحدائق والمقاهي، لتصبح جزءاً من الهوية البصرية واليومية للمواطنين، مع المراهنة على الثقافة كقطاع منتج للثروة وفرص الشغل.
ويهدف البرنامج المسطر إلى دعم الصناعات الإبداعية من النشر إلى الرقمنة، مستفيداً من البنية التحتية الثقافية المتطورة التي تزخر بها العاصمة، من متاحف ومكتبات وسائطية والمسرح الملكي، مما يجعل من الثقافة حقاً مكفولاً للجميع وليس امتيازاً لنخبة بعينها.
ويأتي هذا التتويج اعترافاً بالدور التاريخي للرباط كصلة وصل بين إفريقيا وأوروبا ومختبراً للهويات المتعددة المنصهرة في الهوية المغربية المتسامحة، حيث توفر المدينة محيطاً مهنياً ديناميكياً يحفز على ولوج الثقافة.
كما يعكس الاختيار التزاماً مؤسساتياً بجعل الكتاب فاعلاً في التنمية المستدامة وبناء الشخصية المتوازنة، مع التركيز على ترسيخ عادة القراءة كفعل مواطن يواجه تحديات الطفرة التكنولوجية، مع إيلاء عناية خاصة بحقوق الأطفال والنساء والفئات الهشة في الاستمتاع بالإنتاج الثقافي.
وفي خطوة تكرس هذا الالتزام، تم التوقيع الرمزي على "بيان الرباط للكتاب" بمشاركة قطاعات حكومية ومجالس منتخبة، تأكيداً على التكامل في توسيع نطاق الإشعاع الحضاري للمغرب.
كما شهدت المناسبة لفتة تكريمية لرواد المهنة من الكتبيين الذين حولوا أزقة الرباط إلى مكتبات مفتوحة عبر العقود، مما يجسد استمرارية السياسة الثقافية التي تضع الكتاب في صلب الإدماج الاجتماعي وترسيخ قيم التسامح.






