وينطلق الأزدي في أطروحته من رؤية نقدية تعتبر أن الحكايات القديمة لا يطويها النسيان، بل هي كائنات ثقافية عابرة للأزمنة والجغرافيات، تملك قدرة فائقة على الانبعاث والتحول واتخاذ أشكال تعبيرية متجددة. فالحكاية عنده ليست مجرد نص عابر، بل هي "صدى" عميق للمخاوف الإنسانية، والمكبوتات، والآمال، ومرايا صقيلة تعكس تمثلات الشعوب للعالم ورؤيتها للوجود، مما يجعلها خطاباً مقاوماً للزمن ومنغرساً في اللاشعور الجمعي للبشرية.
ويخصص الكتاب حيزاً مركزياً لحكاية "سندريلا"، متجاوزاً النظرة التقليدية لها كقصة أطفال بسيطة، ليقدمها بوصفها مادة دسمة للاستكشاف والتحليل السيميائي والأنثروبولوجي.
ويغوص المؤلف في ديناميكيات التحول الذي عرفته البطلة، من عتمة "رماد القدور" إلى بريق "ذهب القصور"، معتبراً أن هذا المسار يختزل معاني الولادة الجديدة والمقاومة ضد الإذلال، ويحمل دلالات رمزية لا يدركها القارئ العابر، لكنها تنكشف تحت مجهر النقد المتخصص.
وما يميز هذا الإصدار هو اعتماده على "فساتين منهجية" متعددة ومتقاطعة؛ حيث لا يكتفي الباحث بمنهج واحد، بل يفتح النص على قراءات متنوعة تشمل تاريخ الأدب، والتحليل النفسي، والبنيوية التكوينية، والسيميائيات السردية.
كما يوظف الأزدي علومًا دقيقة مثل "الأريولوجيا" أو علم المناطق لدراسة التوزيع الجغرافي للسمات الثقافية للحكاية، مما يجعل الكتاب مرجعاً أكاديمياً شاملاً يجمع بين عمق التحليل وسعة الأفق المعرفي في تتبع أثر واحدة من أشهر الأساطير في التاريخ الإنساني.






