سياسة واقتصاد

بين وهم الانتصار وواقع الانكسار.. الشيخ الفزازي يسخر من 'بروباغندا' إيران

كفى بريس

سخر الشيخ محمد الفزازي من "بروباغندا النصر" التي تروج لها طهران ومن يدور في فلكها، معتبراً أن السردية الرسمية الإيرانية حول المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة تنفصل تماماً عن الواقع الميداني الذي يعكس تراجعاً استراتيجياً وخسائر فادحة. 

واختار الفزازي، عبر رسالة تهكمية نشرها على صفحته الرسمية بفيسبوك، أن يعيد تعريف "الانتصار" من منظور ساخر، واصفاً التنازلات السياسية والضربات العسكرية التي تلقتها إيران بأنها "إنجازات" لا تتحقق إلا في عالم الدعاية الإعلامية المضللة.

​وقلب الداعية المغربي في قراءته النقدية موازين الخطاب الإيراني، حيث صور القبول بوقف إطلاق النار بشروط وُصفت بالمذلة، واستهداف القيادات البارزة، وتضرر المشاريع النووية والصاروخية، كجزء من سلسلة "النجاحات" الوهمية.

 واستخدم الفزازي لغة حادة لتفكيك خطاب القوة الذي تعتمده الآلة الإعلامية الموالية لطهران، مشيراً إلى أن انهيار العملة المحلية وتدهور البنية التحتية يمثلان الوجه الحقيقي لهذا "النصر" الذي يتم الاحتفاء به في العلن بينما تخفي كواليسه أزمة عميقة تعصف بالقدرات العسكرية والاقتصادية للبلاد.

​وتجاوز أسلوب الفزازي مجرد النقد السياسي المباشر ليدخل في سياق "حرب السرديات"، مسلطاً الضوء على الفجوة الكبيرة بين ما يُعلن رسمياً من "صمود استراتيجي" وبين التقارير الدولية التي ترصد كلفة بشرية ومادية باهظة. 

ويرى في هذا التباين محاولة بائسة لتغطية الانتكاسات الميدانية بغطاء من البطولات الزائفة، مؤكداً أن ما يروج له أنصار إيران ليس سوى محاولة لإعادة صياغة الهزيمة في قالب انتصار دعائي يتجاهل الحقائق الملموسة على الأرض.

​وقد أثارت هذه الصياغة الساخرة جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مؤيدوه تعرية ذكية لخطاب تضليلي يعتمد على العاطفة السياسية بدلاً من المعطيات الواقعية. 

كما أحدثت تدوينته انقساماً بين المتابعين، إذ رأى معارضوه أن توظيف السخرية في قضايا جيوسياسية معقدة قد يبسط الصراع بشكل مفرط، في حين يبقى الجوهر الثابت في هذا السجال هو احتدام الصراع على "الصورة الذهنية" التي يسعى كل طرف لترسيخها في أذهان الرأي العام، بعيداً عن ضجيج المعارك العسكرية.