ويأتي هذا التصعيد، حسب تصريح لأمين مال الجمعية محمد كروش، تعبيراً عن حالة "الاستنفار" التي تعيشها هذه الفئة جراء التهميش المستمر والتماطل في صرف الزيادات في الإيرادات، مؤكداً أن الصبر الذي تحلى به الضحايا لسنوات لم يعد ممكناً الاستمرار فيه أمام واقع الإقصاء وغياب التدخل الحكومي الحاسم.
وتعزو الجمعية أسباب هذه الأزمة إلى اختلالات هيكلية عميقة في تدبير "صندوق الزيادة في الإيرادات"، الذي شهد اضطراباً ملحوظاً عقب انتقال وصايته من وزارة الشغل إلى وزارة الصحة.
وبالرغم من المؤشرات الإيجابية التي سجلها الصندوق مطلع سنة 2026 بارتفاع نسبة المساهمات إلى 20%، إلا أن هذا الانتعاش المالي لم يجد طريقه بعد إلى جيوب المتضررين.
وأشار كروش، في حوار صحفي، إلى أن المسؤولية في هذا التعثر مشتركة بين وزارة المالية، المطالبة بضبط مساهمات شركات التأمين، ووزارة الصحة المسؤولة عن تفعيل القوانين المنظمة لهذا القطاع الحيوي.
وتتجسد معاناة حوالي 80 ألف مستفيد في ضعف القيمة المالية للإيرادات، التي توصف بـ"الهزيلة"، حيث لا تتعدى في كثير من الأحيان بضع مئات من الدراهم كل ثلاثة أشهر، وهو مبلغ لا يغطي تكاليف العلاج الباهظة للأمراض المزمنة والتنفسية، فضلاً عن العجز عن مواجهة غلاء المعيشة في المناسبات الدينية والوطنية.
وتشدد الجمعية على أن المطالب الحالية ليست فئوية فحسب، بل هي استحقاقات قانونية تستند إلى التشريعات الوطنية التي تلزم بمراجعة هذه التعويضات دورياً وبأثر رجعي، تماشياً مع ارتفاع الحد الأدنى للأجور وتكاليف الحياة الكريمة.
وفي ظل هذا الانسداد، تضع الجمعية الكرة في ملعب رئيس الحكومة ووزير الصحة، مطالبةً بالإفراج العاجل عن المراسيم التنظيمية الخاصة بالقانون 27.23، لإنصاف فئة اضطر العديد من أفرادها لممارسة مهن هامشية لتأمين لقمة العيش.
ويأمل المتضررون حلحلة هذا الملف قبل حلول عيد الأضحى، لتجنيب آلاف الأسر شبح العوز، وضمان أن يواكب ورش الحماية الاجتماعية تطلعات الضحايا الذين دفعوا صحتهم ثمناً في مواقع الشغل.






