سياسة واقتصاد

المعارضة تستنفر أدواتها الرقابية لمحاكمة "الحصيلة الحكومية" في دورة الوداع

الحسن زاين

​تستعد مكونات المعارضة بمجلس النواب لدخول الدورة التشريعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية بنفس رقابي حاد، واضعةً نصب أعينها تشريح مدى وفاء الحكومة بوعودها الانتخابية والتزامات برنامجها الحكومي الذي نالت على أساسه الثقة قبل سنوات. 

وتنظر فرق ومجموعة المعارضة إلى هذه المحطة بوصفها "فرصة الحقيقة" لمساءلة الجهاز التنفيذي عن الفجوة القائمة بين الشعارات المرفوعة والواقع المعاش، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

​وفي هذا الصدد، يرى إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن هذه الدورة ليست مجرد إجراء شكلي لإنهاء الولاية، بل هي "محطة مفصلية" لإجراء جرد دقيق لما تم إنجازه فعلياً مقارنة بما تم التعهد به.

 وأشار السنتيسي، في تصريح صحفي، بوضوح إلى أن تقييم الأداء الحكومي سيتجاوز لغة الأرقام الرسمية ليمس جوهر البرامج التي سحبتها الحكومة أو أجلتها، معتبراً أن "السلة الحكومية" تبدو فارغة من المشاريع المهيكلة التي كان من شأنها إحداث فارق ملموس في حياة المغاربة.

​وتضع المعارضة ملف "الدولة الاجتماعية" تحت مجهر النقد، مؤكدة أن الوعود المرتبطة بالتشغيل وتحسين الدخل لا تزال تواجه تحديات التنفيذ على أرض الواقع.

 ويشدد السنتيسي على أن الدور الرقابي للبرلمان سيتم تفعيله بقوة لمطالبة الحكومة بتقديم حصيلة مرحلية واضحة توضح مستويات الإنجاز الحقيقية بعيداً عن "التسويق السياسي"، مع التركيز على الملفات الحارقة كمدونة الشغل وإصلاحات منظومة العدالة التي ظلت تراوح مكانها في ردهات الانتظار.

​كما يبرز انتقاد المعارضة لضعف التفاعل الحكومي مع "المبادرة البرلمانية"، حيث يسجل السنتيسي استمرار تجاهل المقترحات التشريعية الصادرة عن النواب، مما يعيق توازن السلطات ويكرس هيمنة الجهاز التنفيذي على المطبخ التشريعي. 

وتراهن المعارضة على جعل هذه الدورة منبراً للضغط من أجل تفعيل الدستور في أبعاده الديمقراطية والرقابية، محذرة من أن الاكتفاء بالجانب الشكلي للعمل البرلماني لم يعد مقبولاً في ظل انتظار الشارع لإجابات حقيقية حول أزمات التشغيل وغلاء المعيشة قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.