سياسة واقتصاد

سياسة دعم لفراقشية تنهك ميزانية الدولة وتستنزف جيوب المغاربة

الحسين بولبرج (نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي / إ.م.ش)
إن النتائج الملموسة للتساقطات المطرية لا تعطي أثرها إلا في نهاية الموسم أو في الموسم الموالي. وليست هناك نتائج لحظية سوى الآثار المباشرة للكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات التي تتلف المنتوجات الفلاحية وتعطل استغلال الأراضي الغارقة تحت الماء، والرياح العاتية التي قد تعصف بأزهار العديد من الأشجار المثمرة، أو الحرارة المفرطة التي تتلف المنتوجات والنباتات بحسب شدتها، وغيرها من الآفات. من الآثار المباشرة للتساقطات أيضًا توفُّر العشب، مما يشجع الكَسَّابة على الاحتفاظ بالأغنام لفترة أطول بدلاً من التوجه بها إلى السوق.

في المقابل، الأغنام الموجهة إلى السوق تحتاج إلى التسمين، والتسمين لا يكون بالعشب، وإنما بمواد العلف كالشعير والذرة والأعلاف المركبة… وكل هذه الأعلاف تُستورد من الخارج، خاصة من أمريكا اللاتينية، مما يجعل أثمانها مرتبطة بالسوق العالمية، وكذلك بثمن النقل البحري الذي يرتبط بدوره بسعر برميل النفط. فثمن المحروقات، إذا استمرت الحرب فترة أطول أو تم إغلاق مضيق هرمز، سيشهد ارتفاعًا.

إن توقف الملاحة في مضيق هرمز سيكون له انعكاس مباشر على ثمن البرميل في السوق العالمية، وهذا سيؤثر على ثمن المحروقات والغاز الطبيعي.

وإذا استمرت هذه الأزمة، فإن المواد الأولية، بما فيها الأعلاف، وكذا مصاريف النقل سترتفع.

أما بالنسبة لكبش العيد، فلا يمكن الاعتماد على المراعي فقط من أجل إعداد الأغنام والماعز للعيد. إن تسمين الحيوانات لتلبية احتياجات المستهلك يتطلب العلف المركز، ولا سيما أن جزءًا كبيرًا من المُسَمِّنين يربون حيواناتهم خارج التربة، أي ضمن نظم مغلقة لا تعتمد على المراعي.

من هنا، فإننا في الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل نؤكد على أهمية السيادة الغذائية كسياسة ضمن المخططات الاستراتيجية لتوفير الاحتياجات الفلاحية الأساسية للشعب المغربي، مثل الحبوب والقطاني والزيوت واللحوم وغيرها.

إن التغيرات التي شهدها العالم منذ أزمة كورونا، مرورًا بحرب أوكرانيا، والآن حرب الخليج، تُبين أنه لا محيد عن سن سياسة فلاحية تجعل من أولوياتها السيادة الغذائية، وتعتمد على دعم الفلاحين الصغار الذين يوفرون 70 في المئة من الاحتياجات الغذائية في العالم، وأكثر من 70% في المغرب، وتأهيل البادية المغربية لتوفير شروط العيش الكريم لأبناء الفلاحين والحرفيين.

إن سياسة دعم المستوردين المحظوظين "الفراقشية" سياسة فاشلة، تنهك ميزانية الدولة وتستنزف جيوب المغاربة.

يجب على الدولة دعم الكَسَّاب والفلاح الصغير بضمان حد أدنى لتسويق منتجاته، والقطع مع الريع والسمسرة في المواد الغذائية بصفة عامة، واللحوم بصفة خاصة. كما يجب عليها توفير مخازن كبرى للمنتوجات الاستراتيجية كالحبوب حين يكون الموسم الفلاحي جيدًا، بدلاً من بيع هذه المنتوجات بأسعار زهيدة من قبل الفلاحين الصغار، وتشجيعَ الصناعة التحويلية كبديل للحد من ضياع عدد من المنتوجات الهشة (سريعة التلف).

في الختام، وعلى بعد شهرين من عيد الأضحى، يمكن للحكومة أن تتخذ إجراءات احترازية لوضع حد للارتفاع المفرط للأضاحي، وذلك بالإشراك الفعلي للفاعلين الحقيقيين في القطاع، بعيدًا عن السماسرة المضاربين.