وحسب المعطيات المثيرة التي كشف عنها الإعلامي يوسف التمسماني، فإن جذور هذه "القطيعة" تمتد إلى كواليس نهائيات كأس أمم إفريقيا بكوت ديفوار، حيث تحول التباين في وجهات النظر إلى مواجهة مباشرة كادت أن تتطور إلى اشتباك جسدي لولا تدخل بقية اللاعبين لاحتواء الموقف المتفجر بين الطرفين.
وتشير التفاصيل المسربة إلى أن جوهر الخلاف يكمن في "تمرد تكتيكي" قاده زياش، الذي لم يكن راضياً عن الفلسفة التدريبية للركراكي؛ إذ واجه النجم المغربي مدربه بصراحة حادة حول ضرورة إيجاد حلول فنية ملموسة داخل رقعة الميدان، بدلاً من الإفراط في الاعتماد على الشحن العاطفي وخطابات "النية" و"الوالدين".
هذا الموقف الذي شاطره فيه سفيان بوفال، وضع المدرب في مواجهة تيار داخل المجموعة يطالب بـ "ثورة تكتيكية" حقيقية تتجاوز أسلوب التحفيز النفسي الذي ميز حقبة المونديال، وهو ما اعتبره الركراكي مساساً مباشراً بسلطته القيادية ومنهجه في تدبير الفريق.
هذا التباين الحاد في الرؤى أدى إلى تأزم العلاقة بشكل غير مسبوق، حيث رأى زياش وبوفال أن المنتخب يحتاج لتطوير أدواته الفنية لمواجهة الأدغال الإفريقية، بينما اعتبر الركراكي أن هذا النوع من الانتقاد يهدد تماسك المجموعة ويضرب مبدأ الولاء لمنظومته.
وأمام هذا الانسداد في قنوات التواصل والصدام المباشر في قناعات اللعب، جاء قرار إقصاء الثنائي لاحقاً من المعسكرات الوطنية كخطوة لفرض الانضباط الفني، لتنتهي بذلك حقبة من التواجد الوازن للنجمين في "عرين الأسود" بضريبة الصدام بين منطق "التكتيك" ومنطق "النية".






