إن بناء نقاشات وتحليلات سياسية على سراب رقمي وتغريدة مختلقة ليس مجرد ضعف في آليات التحقق، بل هو تجسيد لعبث إعلامي يستهدف المساس بمواقف مؤسسات سيادية مما يعري زيف شعارات "الدقة" و"الحياد" التي ترفعها القناة كواجهة أخلاقية متآكلة.
لقد تحولت "فرانس 24" بترويجها لتدوينة مفبركة من منبر للإخبار إلى خندق لتصريف السموم الإعلامية. إن استسهال نسب تصريحات حساسة لوزير خارجية دون أدنى وازع مهني يكشف أن القناة لم تعد معنية بنقل الحقيقة، بل بصناعة "بروباغندا" سوداء تخدم أطرافاً بعينها، محولةً شاشتها إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية البالية التي عفا عليها الزمن.
إن تاريخ القناة مع المغرب ليس سوى سلسلة متصلة من الاغتيال الرمزي والتحرش الإعلامي الممنهج وعمليات دس السم في العسل، حيث برعت في انتقاء معظم ضيوفها من جوقة من له حساب مع المؤسسات وتضخيم الأزمات المفتعلة. وهذا الانزلاق نحو التضليل المتعمد يؤكد أن القناة فقدت بوصلتها الأخلاقية وأصبحت أداة وظيفية في يد لوبيات العداء للمغرب، مفضلةً لعب دور المحرض على دور الاعلامي، ومضحيةً بما تبقى من رصيدها المهني في سبيل إرضاء عرابيها المعلنين والمستترين، مما يجعلها اليوم شريكةً مباشرة في صناعة الزيف وتسميم الفضاء الإعلامي بمعلومات مسمومة تفتقر لأدنى مقومات الشرف المهني.






