وتأتي هذه الدعوة لتسلط الضوء على حياة مليئة بالتمرد الإبداعي والتحولات التي نقلت فن "كناوة" من الفضاءات المغلقة والطقوس السرية إلى رحابة المسارح الدولية، حيث أكد رياض أن توثيق المسار الإبداعي لباكو أضحى "واجباً ولازماً"، داعياً المخرجين وكتاب السيناريو المغاربة إلى التقاط قصة هذا الفنان وتحويلها إلى عمل سينمائي.
واعتبر العربي رياض، المتخصص في الظاهرة الغيوانية، أن سيرة باكو تختزل ذاكرة جيل السبعينات، وتوفر مادة درامية غنية تليق بخزانة السينما المغربية كـ "تراث لامادي" ذو قيمة مضافة، موضحا أن باكو لم يكن مجرد عازف "سنتير" بارع، بل كان "منتفضاً" ضد القيود التقليدية التي كانت تحصر فن "تاكناويت" داخل أسوار الزوايا والفضاءات الخاصة في مدينتي الصويرة ومراكش.
وكشف المتحدث ذاته عن الصعوبات التي واجهها باكو في بداياته؛ حيث قوبلت رغبته في التغيير بنوع من عدم الرضى من طرف "المعلمين" الكبار آنذاك، نظراً لصغر سنه ولون بشرته السمراء التي كانت تختلف عن ملامح رواد الفن الكناوي ذوي الأصول الإفريقية الخالصة. ورغم هذه "الحرب" الصامتة، استطاع باكو بعفويته وعشقه للموسيقى أن يفرض رؤيته، ويجعل من "تاكناويت" لغة موسيقية يفهمها الشباب المغربي والعالمي على حد سواء.
وخلص العربي رياض إلى أن النجاحات العالمية التي يحققها فن كناوة اليوم، هي ثمرة لمغامرة باكو الذي "أخرج الفن من المعتقل". وشدد على أن قصة هذا "الشاب الطموح" الذي صار عنواناً لجيل بأكمله، تحتاج إلى "مخرج من طينة الكبار" يستطيع نقل تفاصيل حياته من الهامش إلى الشاشة الكبيرة، تكريماً لذكراه وصوناً للهوية الثقافية المغربية.






