مراسم استقبال لويس الرابع عشر ملك فرنسا للأميرال عبد الله بن عائشة سفير السلطان مولاي اسماعيل في فرساي عام 1699 في سجلات الجريدة الرسمية الفرنسية (La Gazette)
تؤرخ أعداد شهر فبراير من عام 1699 لجريدة "La Gazette" (الجريدة الرسمية الفرنسية آنذاك) لتفاصيل دقيقة حول سفارة الحاج عبد الله بن عائشة إلى بلاط الملك لويس الرابع عشر. وقد كان ابن عائشة سفيراً للسلطان المولى إسماعيل بن الشريف (1672-1727)، ثاني سلاطين الدولة العلوية الشريفة، والملقب بـ "باني الدولة المغربية الحديثة"؛ حيث استطاع في عهده توحيد البلاد، وتأسيس جيش قوي وفرض النظام، كما تمكن من تحرير الثغور المغربية التي كانت تحت الاحتلال الأوروبي، وعلى رأسها المهدية (1681) والعرائش (1689) وأصيلا (1691) من يد الإسبان، ومدينة طنجة (1684) من يد الإنجليز، مما جعل المغرب في تلك الحقبة قوة إمبراطورية مهابة الجانب في حوض البحر الأبيض المتوسط.
ففي الخبر المؤرخ في باريس بتاريخ 14 فبراير 1699 (الصفحة 84)، سجلت الجريدة وصول السفير المغربي إلى العاصمة الفرنسية يوم 10 فبراير، حيث نزل في "فندق السفراء فوق العادة" (Hôtel des Ambassadeurs Extraordinaires)، وتم استقباله والترحيب به باسم الملك من قِبل "البارون دي بريتويل". وتورد الجريدة في عددها الصادر بتاريخ 21 فبراير 1699 (الصفحتان 96 و97) تفاصيل الاستقبال الملكي الذي جرى في قصر "فرساي" يوم 16 فبراير، حيث تصف السفير بلقبه الرسمي الكامل: "عبد الله بن عائشة، أميرال سلا، وسفير ملك المغرب" (Abdalla Ben Aifcha Amiral de Salé, & Ambassadeur du Roy de Maroc). وتذكر الوثيقة أن السفير نُقل في عربات الملك الرسمية ليمثل أمام لويس الرابع عشر في "جناحه الكبير" (Grand Appartement).
وتكشف سجلات الجريدة أن الأميرال بن عائشة ألقى خطاباً باللغة العربية، تولى ترجمته "السيد بيتيس دي لا كروا"، سكرتير ومترجم الملك للغات الشرقية. وعقب ذلك، سلم السفير المغربي "رسالة الاعتماد" (Lettre de creance) للملك، الذي أحالها بدوره إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية "الماركيز دي تورسي". وتضيف الوثيقة أن السفير عقد بعد ذلك جلسات عمل مع كبار مسؤولي الدولة الفرنسية، مع الإشارة إلى أن إقامته بباريس كانت على نفقة البلاط الملكي الفرنسي بالكامل.
وتتطابق هذه المعطيات مع ما ورد في "مذكرات سان سيمون"، التي وصفت السفير المغربي بكونه يتمتع بفصاحة لافتة واطلاع واسع على البروتوكولات الدولية. إن هذه السجلات التاريخية توثق بدقة لقب "الأميرال" الذي كان يحمله بن عائشة، وتؤكد استخدام المراسلات الرسمية الفرنسية لمصطلح "ملك المغرب" في سياق الندّية السيادية والاعتراف بمكانة الإمبراطورية المغربية في عهد السلطان المولى إسماعيل.
وهذا ما كان
المرجع الوثائقي والأكاديمي لهذه الحلقة:
• جريدة "La Gazette" (الرسمية الفرنسية): عدد 14 فبراير 1699 (ص 84)، وعدد 21 فبراير 1699 (ص 96-97)، المكتبة الوطنية الفرنسية.
• أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية: سلسلة المراسلات السياسية (Maroc, Correspondance Politique, Vol. 3).
• مذكرات سان سيمون (Mémoires de Saint-Simon): المجلد الخاص بسنة 1699.









