مقاطعة فصيل “فطال تيغرز” المساند للمغرب الفاسي، مباراة فريقه أمام اتحاد يعقوب المنصور، لم يكن موقفا ظرفيا، بل رسالة احتجاج واضحة، ضد الإصرار على حصة تذاكر محدودة، لا تعكس حجم الفريق ولا قاعدته الجماهيرية.
البيان كان صريحا. فالعدد المخصص لا ينسجم مع المكانة، ولا مع أبسط شروط، العدالة الرياضية. ورغم الانتظار، لم تظهر أي بادرة لمراجعة القرار، فكان المشهد مدرجات فارغة واحتقانا متصاعدا.
والمفارقة، أن المسألة لم تقف عند هذه المواجهة، فأنصار الوداد الرياضي سبق أن قارنوا بين ما خصصه ناديهم لجماهير الكوكب المراكشي، وما منح لهم خلال مباراة يعقوب المنصور، كما ان جمهور الرجاء الرياضي، احتج بدوره على منحه 800 تذكرة أمام الفتح الرباطي بالقنيطرة، وتكررت الصورة مع جمهور الجيش في مباراة الاتحاد التوركي بملعب المدينة، والعنوان واحد: "حق قانوني يراد به باطل تنظيمي".
صحيح أن القانون يجيز تخصيص 5 في المائة لجماهير الفريق الزائر. لكن هل كل ما هو قانوني، ينسجم بالضرورة مع شروط الفرجة؟ هل يعقل أن تغلق مدرجات في ملاعب حديثة، أُنجزت بأموال عمومية، فقط لأن إدارة ما، قررت الاحتماء بحرفية بند تنظيمي؟
كرة القدم جمهور قبل أن تكون أرقاماً. وحين تترك آلاف المقاعد شاغرة، بينما هناك من هو مستعد لملئها، ومنحها الدفء الضروري، فإننا لا نطبق نصا جامدا، بقدر ما نفرغ اللعبة من روحها، ونقدم صورة باهتة عن بطولة تسعى للتسويق والتطور.
هذا القرار يضع الفرق الزائرة في مأزق حقيقي: كيف توزع بضع مئات من التذاكر على جماهير تعد بالآلاف؟ وأي رسالة تبعث حين يبرر الإقصاء بالقانون، بينما الفراغ الصقيعي بالمدرجات، يكشف ضيق الأفق؟
ثم إن الفرق التي تتشبث بنسبة 5 في المائة، خوفا من ترجيح كفة فرق ذات شعبية كبيرة، تتناسى حقيقة بسيطة: المدرجات الممتلئة، لا تحسم النتائج وحدها، لكن المدرجات الفارغة، تحسم صورة النادي وتضعف مداخيله.
إنها خسارة مزدوجة… خسارة رياضية حين لا يتحقق الفوز، وخسارة مالية حين تغلق الأبواب، في وجه جماهير مستعدة للدفع والحضور. وفي الحالتين، يكون العنوان واحداً: سوء تقدير وحسابات ضيقة، لا تخدم اللعبة، ولا تساهم في ترويجها...






